تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
قال أبو بكر : فقضيت باليمن أربي ، ثم أتيت الشيخ لأودعه ، فقال : أحامل أنت مني أبياتا قلتها في ذلك النبي ٦؟ قال : قلت : نعم ، فأنشأ يقول :
| ألم تر أنّي قد وهنت معاشري | ونفسي وقد أصبحت في الحيّ واهنا | |
| حبيب وفي الأنام [١] للمرء عبرة | ثلاث مئين ثم تسعين آمنا | |
| وصاحبت أخيارا أبانوا بعلمهم | غياهيب في سدّ ترى فيه طامنا | |
| وكم عيليل [٢] راهب فوق قائم | لقيت وما غادرت في البحر كاهنا | |
| فكلهم لما تطمست [٣] قال لي | بأن نبيا سوف نلقاه دانيا | |
| بمكة والأديان فيها غزيرة | فيركسها حتى يراها كواهنا | |
| فما زلت أدعو الله في كلّ حاضر | حللت بها سرّا وجهرا معالنا | |
| وقد خمدت مني شرارة قوّتي | وألقيت [٤] شحنا لا أطيق الشواحنا [٥] | |
| وأنت ، وربّ البيت تلقى [٦] محمدا | بعامك هذا قد أقام البراهنا | |
| فحيّ [٧] رسول الله عني فإنّني | على دينه أحيا وإن كنت داكنا [٨] | |
| فيا ليتني أدركته في شيبتي | فكنت له عبدا أوالا [٩] العجاهنا [١٠] | |
| عليه سلام الله ما درّ شارق | وما حمل الركبان فيه السواجنا | |
| وما سبحت [١١] بالحكمتين وسبحة | وما صح ضحاك من النور هاقنا |
قال أبو بكر : فحفظت وصيته وشعره ، وقدمت مكة ، وقد بعث النبيّ ٦ ، فجاءني عقبة بن أبي معيط ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأبو البختري بن هشام ، وصناديد قريش ، فقلت لهم : هل نابتكم نائبة ، أو ظهر فيكم أمر؟ قالوا : يا أبا بكر أعظم
[١] في مختصر ابن منظور ١٣ / ٤٠ حييت وفي الأيام.
(٢ و ٣) كذا بالأصل.
[٤] مختصر ابن منظور : وألفيت شيخا.
[٥] في المختصر : شواجنا.
[٦] بالأصل : نلقي ، والمثبت عن المختصر.
[٧] تقرأ بالأصل : «فجي» والمثبت عن المختصر.
[٨] عن المختصر وبالأصل : واكيا.
[٩] كذا ، وفي المختصر : وإلّا.
[١٠] العجاهن : الطباخ والخادم.
[١١] كذا رسمها بالأصل.