تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٥ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي ٦ أنها قالت إن أبا بكر الصدّيق نحلها حاد [١] عشرين وسقا من ماله بالعالية ، فلما حضرته الوفاة قال : والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ، ولا أعز عليّ فقرا بعدي منك ، وإنّي كنت نحلتك حاد وعشرين وسقا فلو كنت جددتيه واخترمتيه كان لك ، وإنّما هو اليوم مال الوارث ، وإنّما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله ، فقالت عائشة : والله يا أبت لو أنه كان كذا وكذا لتركته ، إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ قال : ذو بطن ابنة خارجة أراها جارية.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا محمّد بن عبد الله بن أخي ميمي ، أنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا أبو هشام الرفاعي ، نا يحيى بن آدم ، عن مفضّل ـ هو ابن مهلهل ـ عن منصور ، عن أبي وائل ، عن مسروق قال : لما حضر أبو بكر أرسل إلى عائشة وهي تقضي قالت : فقلت : هذا ما قال الشاعر :
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر [٢]
قال : أفلا قلت كما قال الله تعالى : (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ)[٣] يا بنية إنّي كنت قد شل [٤] إذ نحلتك وإنّما يرثني ولدي أنت وإخوتك ، فإن أنت رأيت أن تأخذيه بصاع أو صاعين وتردين سائره في الميراث قالت أفعل.
أخبرنا أبو نصر بن رضوان ، وأبو علي بن السّبط ، وأبو غالب بن البنّا ، قالوا : أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا بشر بن موسى ، نا أبو عبد الرّحمن المقرئ ، نا سعيد بن أبي أيوب ، أخبرني جعفر بن ربيعة ، عن مجاهد بن وردان ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة : أنها كانت عند أبي بكر الصدّيق حين حضرته الوفاة ، فتمثلت بهذا البيت :
| من لا يزال دمعه مقنّعا | يوشك أن يكون مره مدفوقا |
فقال لها أبو بكر : لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي : (جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) ثم قال لها : في كم كفّن رسول الله ٦ يا بنية؟ قالت : في
[١] كذا بالأصل وم؟.
[٢] عجز بيت لحاتم الطائي انظر ديوانه وصدره فيه :
أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى
[٣] سورة ق ، الآية : ١٩.
[٤] كذا رسمها بالأصل وم.