تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٩ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
منهاج رسول الله ٦ ، كنت خليفته حقا ، لم تنازع ، ولم تصدّ بزعم المنافقين ، وصغر الفاسقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، قمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تقبّضوا ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا واتّبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوقا [١] ، وأطولهم صمتا وأصوبهم نطقا ، وأبلغهم كلاما ، وأكثرهم أناة وأشرحهم قلبا ، وأشدّهم نفسا ، وأسدّهم [٢] عقلا ، وأعرفهم بالأمور ، كنت أولا حين تفرق عنه ، وآخرا حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما ، صاروا عليك عيالا ، تحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وعلوت إذ هلعوا [٣] ، وصبرت إذ جزعوا ، فأدركت آثار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت على الكفار عذابا واصبا ، وللمسلمين غناء وحصنا ، فطرت بغنائها ، وذهبت [٤] بفضائلها ، وأحرزت سوابقها ، لم تقلل حجّتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف ، كنت كما قال رسول الله ٦ آمن الناس في صحبتك وذات يدك ، عونا في أمر الله ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند الله ، خليلا في الأرض كبيرا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مطمع ، ولا لقائل مغمز ولا لأحد عندك هوادة. الضعيف الذليل عندك قوي حتى تأخذ له بحقه ، والقويّ العزيز عندك ذليل حتى تأخذ منه الحق ، فالعزيز والضعيف عندك سواء في ذلك ، شأنك الحق والرفق ، قولك حق وحتم وأمرك احتياط وحزم.
أقلعت وقد نهج [٥] السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران ، وقوي الإسلام ، فظهر أمر الله ولو كره المشركون ، سبقت والله سبقا بعيدا ، وأتبعت من بعدك إتعابا شديدا ، وفزت بالحق فوزا مبينا ، فإنّا لله وإنا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاءه ، وسلمنا له أمره ، لن يصاب [٦] المسلمون بعد رسول الله ٦ بمثلك ، أبدا كنت للدين عزا وكهفا ، وللمسلمين حصنا ، وعلى المنافقين غيظا ، فالحمد لله ، لا حرمنا الله أجرك ، ولا أضلّنا بعدك.
[١] الفوق موضع الوتر من السهم ، استعاره وعنى أنك أكثرهم حظا ونصيبا من الدين.
[٢] أسدّ : أصاب السداد ، أو طلبه ، والسداد : الاستقامة ، والصواب من القول والعمل. (القاموس).
[٣] عن م والكلمة غير واضحة بالأصل.
[٤] عن م وبالأصل : ووهبت.
[٥] عن م ، واللفظة غير واضحة بالأصل. ونهج السبيل : وضح.
[٦] عن م وبالأصل : أن تصاب.