تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٦ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
ثلاثة أثواب ، فقال : كفّنوني في ثوبيّ هذين واستروا بهما ثوبا ، فإنّ الحي أفقر إلى الجديد من الميت.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد المزكّي ، وعبد الكريم بن حمزة ، وطاهر بن سهل بن بشر ، قالوا : أنا الحسين بن مكي ، نا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن العبّاس الإخميمي [١] ، نا أبو الحسين [٢] محمّد بن عبد الله بن سعيد المهراني ، نا محمّد بن بشار ، نا عبد الوهّاب ، نا محمّد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده ، عن عائشة قالت : حضرت أبي وهو يموت وأنا جالسة عند رأسه ، فتمثلت ببيت من شعر :
| من لا يزال دمعه مقنّعا | فإنه مرّة لا بدّ مدفوق |
فرفع رأسه فقال : يا بنية ليس كذلك ، ولكنه كما قال الله : (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا خلف بن هشام ، نا أبو شهاب الخيّاط [٣] ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن البهي قال : لما أن تقل أبو [٤] بكر جاءت عائشة فتمثلت بهذا البيت :
| لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى | إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر |
فكشف عن وجهه وقال : ليس كذلك ، ولكن قولي (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) انظروا ثوبيّ هذين فاغسلوها وكفّنوني فيهما ، فإنّ الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
قال : وثنا ابن أبي الدنيا ، نا إبراهيم بن زياد سبلان [٥] ، أنا عبّاد بن عبّاد ، عن
[١] بكسر الألف ، هذه النسبة إلى إخميم وهي بلدة من ديار مصر ، من الصعيد ، انظر الأنساب ومعجم البلدان.
[٢] في م : أبو الحسن.
[٣] في م : الحناط.
[٤] عن م وبالأصل : أبي.
[٥] ترجمته في تهذيب الكمال ١ / ٣٤٧ و «سيلان» رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل وم. والصواب ما أثبت.