تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٢ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة ، فعملت فيهم بما أنت أعلم به ، واجتهدت لهم رأيي فولّيت عليهم خيرهم ، وأقواه عليهم ، وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر ، فأخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك ، أصلح لهم ولاتهم [١] ، واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده ، وأصلح له رعيته.
أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة [٢] ، أنا سليمان بن أحمد ، نا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري ، نا يوسف بن عدي الكوفي ، ثنا أبو الأحوص ، عن الأعرابي مالك قال : لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بعث إليه ، فدعاه فقال : إنّي أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ، فاتّق الله يا عمر بطاعته ، واطعه بتقواه ، فإنّ المتقي آمن [٣] محفوظ ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلّا من عمل به ، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته ، وإن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم وأن يضمر [٤] بطنك من أموالهم ، وان يخفّ [٥] لسانك عن أعراضهم فافعل ، ولا قوة إلّا بالله.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أبو محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك [٦] ، أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن زبيد أن أبا بكر قال لعمر بن الخطاب :
إنّي موصيك بوصية ، فإن حفظتها [٧] ، إنّ لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل ، ولله في الليل حقا لا يقبله في النهار ، وانه لا يقبل [٨] نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنّما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم في الدنيا الحقّ وثقله عليهم ، وحق له ميزان لا يوضع فيها إلّا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الباطل وخفته عليهم ، وحقّ للميزان ألّا يوضع فيه إلّا الباطل أن
[١] في ابن سعد : «واليهم».
[٢] بالأصل : «زيذه» وفي م : «زبده» كلاهما تحريف والصواب ما أثبت ، وقد مرّ التعريف به.
[٣] بالأصل : «أمر» والمثبت عن م.
[٤] كذا رسمها بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ١٢١ تصمّ.
[٥] بالأصل : «تخف» وفي م : «يحف» والمثبت عن المختصر.
[٦] الخبر في كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك ص ٣١٩ رقم ٩١٤.
[٧] كذا بالأصل وم ، وفي الزهد : إن حفظتها.
[٨] في الزهد : وإنها لا تقبل.