تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٩ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
كذا رواه خالد بن القاسم المدائني ، عن الليث ، وأسقط منه علوان بن داود.
وقد وقع لي عاليا من حديث الليث ، وفيه ذكر علوان :
أخبرناه أبو عبد الله الخلّال ، وأبو القاسم غانم بن خالد ، قالا : أنا أبو الطّيّب بن شمّة ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا محمّد بن زبّان [١] ، أنا محمّد بن رمح ، أنا الليث ، عن علوان ، عن صالح بن كيسان ، عن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف ، عن أبيه.
أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مفيقا فقال له عبد الرّحمن : أصبحت والحمد لله بارئا ، فقال أبو بكر : تراه؟ قال : نعم قال : إنّي على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي أنّي ولّيت أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم من ذلك أنفه ، يريد أن يكون الأمر له ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ، ولمّا تقبل ولهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتألمون الانضجاع [٢] على الصوف الأذري [٣] كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السّعدان ، والله لئن يقدم أحدكم فيضرب رقبته في غير حدّ خير له من أن يخوض غمرة الدنيا ، وأنتم أوّل ضال بالناس غدا فتضربون [٤] عن الطريق يمينا وشمالا ، يا هادي الطريق إنّما هذا الفجر أو البحر.
فقلت : خفّض عليك رحمك الله فإن هذا يهيضك عن ما بك ، إنّما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فإنما يسير عليك برأيه وصاحبك كما تحب فلا نعلمك أردت إلّا خيرا ، ولم تزل صالحا مصلحا مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا.
فقال أبو بكر : أجل لا آسي على شيء من الدنيا إلّا على ثلاث فعلتهن وددت أني لو تركتهن ، وثلاث تركتهن وددت أنّي فعلتهن ، وثلاث وددت لو أنّي سألت عنهن رسول الله ٦.
[١] إعجامها بالأصل وم مضطرب ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ٥١٩.
[٢] رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل ، وبدون نقط في م ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٣] بالأصل : «الادرى» وفي م : «الادرى» والمثبت عن مختصر ابن منظور ، وهذه النسبة إلى أذربيجان.
انظر ياقوت والأنساب.
[٤] عن م ، وغير واضحة بالأصل ، وفي المختصر : فيصفقون.