تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٥ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
معروف بن خربوذ : أن أبا بكر الصدّيق أحد [١] عشرة من قريش اتصل بهم شرف [٢] الجاهلية بشرف [٣] الإسلام ، فكان الذي ذكر من شرف [٤] أبي بكر في الجاهلية ، قال : كانت الأشناق إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، والأشناق : الديات والمغرم ، فكان إذا احتمل شيئا فسأل فيه قريشا صدقوه وأمضوا حمالته وحمالة من نهض معه ، وأعانه ، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدّقوه ، وكان فيمن أسمي في العشرة الحارث بن عامر بن نوفل.
وذلك غلط ، قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر مشركا ، فكيف ما يتصل له شرف [٥] الإسلام بشرف [٦] الجاهلية ، وقد قتل مشركا.
أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا أبو [٧] الحسن المقرئ ، أنا أبو محمّد المصري ، أنا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن زكريا المخزومي ، نا الزبير بن بكار ، قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : خطباء أصحاب رسول الله ٦ أبو بكر الصدّيق ، وعلي بن أبي طالب.
أخبرنا أبو سهل بن سعدوية انبأ أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا الربيع بن سليمان ، نا ابن وهب ، أخبرني ابن أبي الزّناد ، عن موسى بن عقبة.
أن أبا بكر الصدّيق كان يخطب فيقول : الحمد لله رب العالمين أحمده وأستعينه ونسأله الكرامة فيما بعد الموت ، فإنه قد دنا أجلي وأجلكم ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ)[٨] ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد ضلّ ضلالا مبينا ، أوصيكم بتقوى الله والاعتصام بأمر الله الذي شرع لكم وهداكم به ، فإن جوامع هدى الإسلام بعد كلمة الإخلاص السمع والطاعة لمن ولّاه الله أمركم ، فإنه من يطع والي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفلح ، وأدّى الذي عليه من الحق ، وإياكم واتّباع الهوى ، فقد أفلح من حفظ من الهوى والطمع والغضب ، وإيّاكم والفخر ، وما فخر من خلق من تراب ثم إلى التراب يعود ، ثم يأكله الدود ، ثم هو اليوم حيّ وغدا ميت ، فاعملوا يوما بيوم ، وساعة بساعة ، وتوقوا دعاء المظلوم ، وعدوا
[١] عن م وبالأصل : أخذ.
(٢ ـ ٦) بالأصل : شرب ، والمثبت عن م.
[٧] عن م وبالأصل : ابن.
[٨] سورة يس ، الآية : ٧٠.