تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٠ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ، ولا يشكون في موته ، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا : والله لئن مات أبا بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة ، فرجعوا إلى أبي بكر ، فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلّمون أبا بكر حتى أجاب ، فتكلم آخر النهار ، فقال : ما فعل رسول الله ٦ ، فمشوا منه بألسنتهم ، وعذلوه ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير : انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه ، فلما خلت به ألحّت عليه ، وجعل يقول : ما فعل رسول الله ٦ فقالت : والله ما لي علم بصاحبك ، فقال اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فسليها عنه ، فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت : إنّ أبا بكر يسألك عن محمّد بن عبد الله ، فقالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمّد بن عبد الله ، فإن تحبين أن أمضي معك إلى ابنك؟ قالت : نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح ، وقالت : والله إنّ قوما نالوا هذا لأهل فسق وكفر ، وإنّي لأرجو أن ينتقم الله لك ، قال : فما فعل رسول الله ٦؟ قالت : هذه أمك تسمع ، قال : فلا شيء عليك منها ، قالت : سالم صالح قال : فأين هو؟ قالت : في دار ابن الأرقم ، قال : فإن لله علي أن لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله ٦ ، فأمهلنا حتى إذا هدت الرجل وسكن الناس خرجنا به يتّكئ عليهما حتى أدخلناه على رسول الله ٦ ، قال : وأكبّ عليه رسول الله ٦ فقبّله ، وأكبّ عليه المسلمون ، ورقّ رسول الله ٦ رقة شديدة ، فقال أبو بكر : بأبي وأمي ليس من بأس إلّا ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي برّة بوالديها ، وأنت مبارك ، فادعها إلى الله عزوجل ، وادع الله لها عسى أن أن يستنقذها بك من النار ، قال : فدعا لها رسول الله ٦ ثم دعاها إلى الله عزوجل ، وأسلمت ، فأقاموا مع رسول الله ٦ في الدار شهرا ، وهم تسعة وثلاثون رجلا ، وقد كان حمزة بن عبد المطلب أسلم يوم ضرب أبو بكر ، فدعا رسول الله ٦ لعمر بن الخطاب ولأبي جهل بن هشام ، وأصبح عمر ، فكانت الدعوة يوم الأربعاء ، فأسلم عمر يوم الخميس ، وكبّر رسول الله ٦ وأهل البيت تكبيرة فسمعت بأعلى مكة ، وخرج أبو الأرقم وهو أعمى كافر ، وهو يقول : اللهم اغفر لبنيّ غير الأرقم فإنه كفر ، فقام عمر ، فقال : يا رسول الله على ما يخفى ديننا ونحن على الحق ، ويظهر دينهم وهم على الباطل ، قال : «يا عمر إنا قليل ، قد رأيت ما لقينا» ، فقال عمر بن الخطاب : فو الذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلّا أظهرت فيه الإيمان ، ثم خرج فطاف بالبيت ، ثم مرّ بقريش وهي تنتظره فقال أبو جهل بن هشام : يزعم فلان أنك صبوت ، فقال عمر أشهد