تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
قال : لا ، ولم آل من طلب ، فقال :
| كل دين يوم القيامة إلّا | ما قضى الله والحنيفة ، بور |
أما إن [١] هذا النبي الذي ينتظر منّا ومنكم أو من أهل فلسطين قال : ولم أكمن سمعت قبل ذلك بنبيّ ينتظر ولا يبعث ، قال : فخرجت أريد ورقة بن نوفل ، فكان كثير النظر في السماء ، كثير همهمة الصدر ، قال : فاستوقفته ، ثم اقتصصت عليه الحديث ، فقال : نعم يا ابن أخي ، أبى أهل الكتب [٢] والعلماء إلّا أن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسبا ، ولي علم بالنسب ، وقومك أوسط العرب نسبا ، قال : قلت : يا عمّ وما يقول النبي؟ قال : يقول ما قيل له إلّا أنه لا ظلم ، ولا تظالم ، قال : فلما بعث رسول الله ٦ آمنت وصدقت.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، ثنا الحسين بن النّقّور ، ثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن العبّاس ، أنبأ أبو الحسين رضوان بن أحمد ، ثنا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس بن بكير ، عن محمّد بن إسحاق [٣] ، قال : ثم إن أبا بكر لقي رسول الله ٦ فقال : أحقا ما تقول قريش يا محمّد من تركك آلهتنا وتسفيهك عقولنا ، وتكفيرك آباءنا ، فقال رسول الله ٦ : «إنّي رسول الله يا أبا بكر ونبيّه ، بعثني لأبلّغ رسالته ، وأدعو إلى الله بالحق ، فو الله إنه للحقّ أدعوك إلى الله ، يا أبا بكر وحده لا شريك له ولا يعبد غيره ، والموالاة على طاعته أهل طاعته» ، وقرأ عليه القرآن فلم يقرّ ولم ينكر ، وأسلم وكفر بالأصنام ، وخلع الأنداد وأقر بحق الإسلام ، ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدّق.
قال ابن إسحاق [٤] : فابتدأ أبو بكر أمره وأظهر إسلامه ودعا الناس ، فأظهر علي وزيد بن حارثة إسلامهما ، فكبر ذلك على قريش ، وكان أوّل من اتّبع رسول الله ٦ خديجة بنت خويلد زوجته ، ثم كان أول ذكر آمن به علي وهو يومئذ ابن عشر سنين ، ثم زيد بن حارثة ، ثم أبو [٥] بكر الصديق ، فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه ، ودعا إلى الله
[١] كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٢] أسد الغابة : أهل الكتاب.
[٣] سيرة ابن إسحاق رقم ١٧٧ ص ١٢٠.
[٤] سيرة ابن إسحاق ص ١٢٠ ـ ١٢١ رقم ١٧٩.
[٥] عن ابن إسحاق ، وبالأصل : أبي.