تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٨ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
لأبيه : لقد أهدفت لي يوم بدر ، فصرفت [١] عنك ولم أقتلك ، فقال أبو بكر : لكنك لو أهدفت لي لم أنصرف عنك.
قال وأنا ابن مروان ، نا عبد الله بن مسلم بن قتيبة : بتفسير هذا الحديث فقال :
قوله أهدفت لي : معناه أشرفت [٢] لي ، ومنه قيل للبناء المرتفع هدف [٣] ، وهدف الرامي منه ، لأنه شيء ارتفع للرامي حتى يراه ، وأن عبد الرّحمن كره أن يقاتل أباه ، أو انصرف عنه هيبة له ، وقول أبي بكر : لو أهدفت لي لم أصرف وجهي عنك ، وهذا من أكبر فضائله لأنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم ، جعل الله في قلبه من جلالة الإيمان ، وبهذا وصف الله أصحاب محمّد ٦ فقال : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الآية [٤].
وقال ٦ : «ما أحد عرضت عليه الإسلام أو الإيمان أو النبوة إلّا كانت له كبوة غير أبي بكر ، فإنه لم يتلعثم» ، والكبوة : أن يقف ساعة حتى ينظر في أمره ، وأبو بكر لما قال له النبي ٦ : «إنّي نبيّ» ، قال له : صدقت ، فجاوبه لقوله ، ولم يقف ساعة واحدة ، وهو قوله : لم يتلعثم : أي لم يقف [٦١٤٧].
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو سعد الأديب ، أنا أبو عمرو بن حمدان.
وأخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنبأ إبراهيم بن منصور ، أنبأ أبو بكر بن المقرئ ، قالا : أنا أبو يعلى ، ثنا عبيد الله القواريري ، ثنا محمّد بن عبد الله بن الزبير ، نا مسعر ، عن أبي عون ، عن أبي صالح الحنفي عن علي ، قال :
قال لي رسول الله ٦ يوم بدر ولأبي بكر : «مع أحد جاء جبريل ، ومع الآخر جاء ميكائيل ، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في القتال» [٦١٤٨].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، أنبأ أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو عمرو عثمان بن محمّد بن القاسم الآدمي ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، نا نصر بن علي الجهضمي ، نا أبو أحمد الزهري ، ثنا مسعر ، عن أبي عون ، عن أبي صالح ، عن
[١] كذا بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور : فصدفت.
[٢] عن م وبالأصل : أسرفت.
[٣] عن م ، وبالأصل : هدق وهرق.
[٤] سورة المجادلة ، الآية : ٢٢.