تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٨ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
مندة ، أنا محمّد بن أحمد السلمي ، ومحمّد بن مالك المروزي ، قالا : أنا حمّاد بن أحمد بن حمّاد ، نا عمر بن إبراهيم بن خالد بن بهرام ، عن إسماعيل بن عيّاش ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، وكان قد أدرك النبي ٦ ، فلما قبض أبا بكر وسجّوه ارتجّت المدينة بالبكاء كيوم قبض النبي ٦ ، فذكر الحديث بطوله.
وروي عن عمر بن إبراهيم ، عن عبد الملك من غير ذكر إسماعيل بن عيّاش.
أخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، ثنا أبو بكر الخطيب ، أنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد ـ بالبصرة ـ نا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمّد بن البختري المادرائي [١] ، نا علي بن حرب الطائي ، نا دلهم بن يزيد ، نا العوّام بن حوشب ، عن عمر بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، وكانت له صحبة لرسول الله ٦ ، قال :
لما كان اليوم الذي قبض فيه أبو بكر ارتجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض رسول الله ٦ ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّى ، فقال : رحمك لله يا أبا بكر ، كنت أوّل القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدّهم يقينا ، وأعظمهم غنى ، وأحوطهم على رسول الله ٦ ، وأحد بهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صحبة وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله ٦ مجلسا ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا [٢] وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، وأوثقهم عنده ، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله ٦ خيرا ، صدّقته حين كذّبوه ، فسمّاك الله صدّيقا ، فقال : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ)[٣] محمّد رسول الله ٦ ، (وَصَدَّقَ بِهِ)[٤] أبو بكر الصدّيق. أعطيته حين بخلوا ، وقمت معه حين قعدوا ، وصحبته بأحسن الصحبة ، ثاني اثنين صاحبه ، والمنزل عليه السكينة [٥] ، ورفيقه في الهجرة ، ومواطن الكره خلفته في أمّته أحسن خلافة حين ارتدّ الناس ، وقمت بدين الله قياما لم يقمه خليفة نبي ، قويت حين ضعف أصحابه ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت
[١] بالأصل : «المادراني» وفي م : «المادري» والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١٥ / ٣٣٤.
[٢] السمت : الطريق ، وحسن القصد.
[٣] سورة الزمر ، الآية : ٣٣.
[٤] سورة الزمر ، الآية : ٣٣.
[٥] عن م وبالأصل : للسكينة.