تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٩ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، ثنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، نا أحمد بن إبراهيم العبدوي ، نا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن مسلم ، قال : نا أحمد بن حرب نا [١] المحاربي ، نا مطرح بن يزيد ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال :
استطال أبو بكر ذات يوم على عمر ، فقام عمر مغضبا ، وقام أبو بكر فأخذ بطرف ثوبه ويقول : ارض عني رضي الله عنك ، حتى دخل الدار وأغلق الباب دون أبو بكر ، ولم يكلمه ، قال : فبلغ النبي ٦ مغضبا [٢] لأبي بكر ، قال : فلما صلّى رسول الله ٦ الظهر جاء عمر فجلس بين يديه ، فصرف رسول الله ٦ وجهه عنه ، فتحوّل عن يمينه وصرف بوجهه عنه ، وتحوّل عن يساره فصرف رسول الله ٦ عنه بوجهه ، فلما رأى ذلك عمر انتفض وبكى ، ثم قال : يا رسول الله قد أرى إعراضك ، جلست بين يديك فأعرضت عني ، ثم تحوّلت عن يمينك فأعرضت عني ، ثم تحوّلت عن يسارك فأعرضت عني ، وقد عرفت أنك لم تفعل ذلك إلّا لأمر قد بلغك عني ، وموجود [٣] في نفسك علي ، وما خبر حياتي وأنت عليّ ساخط ، والذي بعثك بالحق ما أحبّ أن أبقى في الدنيا وأنت عليّ ساخط وفي نفسك عليّ شيء ، قال : فقال رسول الله ٦ : «أنت القائل لأبي بكر كذا وكذا ثم تعذر إليك فلا تقبل منه» ، قال : ثم قام رسول الله ٦ وقد استعلاه الغضب ، وعلت وجهه حمرة ، فقال : «إنّ الله تعالى ذكره بعثني إليكم جميعا فقلتم : كذبت ، وقال صاحبي صدقت ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ـ ثلاث مرات ـ» ، قال : فقام عمر فقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد ٦ نبيا ، ويحمرّ غضبا وبياضا حمرة ، قال : فقام أبو بكر ، فقال : والله لأني بدأته ، وأنا كنت أظلم منه ، قال : فأقبل عمر على أبي بكر فقال : ارض عني رضي الله عنك ، قال : فقال أبو بكر : يغفر الله لك ، قال : فذهب عن رسول الله ٦ غضبه.
أخبرنا أبو سعد [٤] بن البغدادي ، أنا أبو المظفّر محمّد بن جعفر بن إبراهيم بن محمّد ، أنبأ إبراهيم بن خرّشيد قوله ، أنا أبو بكر النيسابوري ، نا أحمد بن عيسى ، نا
[١] سقطت من الأصل وأضيفت عن م.
[٢] كذا بالأصل ، ولم تظهر الكلمة في م من سوء التصوير ، وسيرد في الخبر التالي : ويحمر.
[٣] كذا بالأصل وغير واضحة في م.
[٤] بالأصل : أبو سعيد ، خطأ والصواب ما أثبت عن م ، والسند معروف.