تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٠ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
وسكت القوم حتى انقضى كلامه ، وبكوا وقالوا : صدقت يا ابن عم رسول الله ٦.
ح وأخبرناه أبو سعد بن البغدادي ، أنا أبو منصور محمّد بن أحمد بن شكرويه ، أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمّد ، نا الحسين بن [١] إسماعيل ، المحاملي ، نا أحمد بن منصور زاج [٢] ثنا أحمد بن مصعب ، نا عمر بن إبراهيم بن خالد القرشي ، عن عبد الملك بن عمير [٣] ، عن أسيد [٤] بن صفوان ، وكان قد أدرك النبي ٦ ، قال :
لما قبض أبو بكر وسجّي عليه ارتجّت المدينة بالبكاء ، كيوم قبض النبي ٦ ، فجاء علي مسرعا مسترجعا ، وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر ، وأبو بكر مسجى ، فقال : رحمك الله يا أبا بكر ، كنت إلف رسول الله ٦ ، وأنيسه ، ومستراحه ، وثقته وموضع سره ومشورته ، كنت أوّل القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدّهم يقينا ، وأخوفهم لله عزوجل ، وأعظمهم غنى في دين الله وأحوطهم على رسول الله ٦ وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صحبة ، وأكثرهم مناقبا ، وأفضلهم شورى ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم وسيلة ، وأشبههم برسوله ٦ هديا وسمتا ورحمة وفضلا ، أشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه وأوفقهم عنده ، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله ٦ خيرا ، كنت عنده بمنزلة السمع والبصر ، صدّقت رسول الله ٦ حين كذّبه الناس ، سمّاك الله في تنزيله صدّيقا ، فقال : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) محمد (وَصَدَّقَ بِهِ) أبو بكر ، وواسيت حين بخلوا ، وقمت معه عند المكاره وحين عنه قعدوا ، وصحبت معه في الشدة أكرم الصحبة ، ثاني اثنين وصاحبه في الغار ، والمنزل عليه السكينة ورفيقه في الهجرة ، وخليفته في دين الله ، وأمته أحسن الخلافة حين ارتدّ الناس ، وقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي ، فنهضت حين وهن أصحابك ، وبرزت حين استكانوا ، وقويت حين ضعفوا ، ولزمت منهاج رسول الله ٦ إذ همّوا. كنت خليفة حقا لم تنازع ولم تصدع بزعم المنافقين ، وكبت
[١] بالأصل وم : «الحسين وإسماعيل» تحريف ، والصواب ما أثبت ، انظر الحاشية التالية.
[٢] بالأصل وم : راح ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في تهذيب الكمال ١ / ٢٦٨ روى عنه الحسين بن إسماعيل المحاملي ... روى عن أحمد بن مصعب الخراساني.
[٣] بالأصل : عمر ، والمثبت عن م.
[٤] بالأصل وم : «أسد» ، والصواب ما أثبت ، وقد مرّ في الرواية السابقة.