تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٥ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
الناس ، ثم قام فخطب خطبة بليغة موجزة ، ثم قال : ما بال قوم يذكرون سيّديّ قريش ، وأبويّ المسلمين ، أنا مما قالوا بريء ، وعلى ما قالوا معاقب ، ألا والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة إنه لا يحبهما إلّا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلّا فاجر رديء ، صحبا رسول الله ٦ على الصدق والوفاء ، يأمران وينهيان وما يحاقدان فيما يضعان على رأي رسول الله ٦ ، ولا كان رسول الله ٦ يرى بمثل رأيهما رأيا ، ولا يحبّ كحبهما أحدا ، مضى رسول الله ٦ وهو عنهما راض ، ومضا والمؤمنون عنهما راضون ، أمر رسول الله ٦ أبا بكر بصلاة المؤمنين فصلّى بهم سبعة أيام في حياة رسول الله ٦ ، فلما قبض الله عزوجل نبيّه ٦ واختار له ما عنده ولّاه المؤمنون أمرهم ، وفوّضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان ، ثم أعطوه البيعة طائعين غير كارهين ، أنا أوّل من سنّ ذلك من بني عبد المطّلب ، وهو لذلك كاره يود لو أنّ أحدنا كفاه ذلك ، وكان والله خير من بقي أرحمه رحمة ، وأرؤفه رأفة وأثبته ورعا ، وأقدمه سنا وإسلاما ، شبهه رسول الله ٦ بميكائيل رأفة ورقة ، وبإبراهيم عفوا ووقارا ، فسار فينا سيرة رسول الله ٦ حتى مضى على ذلك ، ثم ولي عمر الأمر من بعده فمنهم من رضي ومنهم من كره ، فلم يفارق الدنيا حتى رضي به من كان كرهه ، فأقام الأمر على منهاج النبي ٦ وصاحبه يتبع آثارهما كتباع الفصيل أمه ، وكان والله رفيقا رحيما ، وللمظلومين عزا وراحما وناصرا ، لا يخاف في الله لومة لائم ، ثم ضرب الله بالحق على لسانه ، وجعل الصدق من شأنه ، حتى كنا نظن ان ملكا ينطق على لسانه ، أعزّ بإسلامه الإسلام ، وجعل هجرته للدين قواما ، ألقى الله له في قلوب المنافقين الرهبة ، وفي قلوب المؤمنين المحبّة ، شبهه رسول الله ٦ بجبريل ٧ فظا غليظا على الأعداء ، وبنوح ٧ ...... [١] على طاعة الله تعالى [٢] من السراء على معصية الله فمن لكم بمثلهما رضياللهعنهما ورزقنا المضي على سبيلهما ، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلّا اتباع آثارهما والحب لهما ، ألا من أحبني فليحبهما ، ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه بريء ، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة ، ولكن لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم ، ألا فمن أتيت به بقولي هذا بعد اليوم فإنّ عليه ما على المفتري ، ألا وخير هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر ، ولو شئت سميت الثالث لكم ، وأستغفر الله لي ولكم.
[١] ثلاث كلمات غير مقروءة.
[٢] كلمة غير مقروءة.