تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٤ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
المقرئ ، نا ابن [١] عيينة عن ابن أبي نجيح ، قال قال أبو بكر لعمر حين أراد أن يوليه : يا عمر ، إني موصيك بوصية ، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكونن [٢] غائب أحد إليك من الموت. وإن أنت لم تحفظ وصيتي فلا يكونن [٣] غائب أبغض إليك من الموت ولن تفوته ، اعلم يا عمر أن لله عزوجل حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفرائض ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق ، وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يكون فيه إلّا الحق أن يكون ثقيلا وإنما خفت موازين من خفّت موازينه باتباعهم الباطل وخفّته عليهم ، وحقّ لميزان لا يكون فيه إلّا الباطل أن يكون خفيفا ، وإنما جعلت آية الرجاء مع آية الشدة لكي يكون المؤمن راغبا راهبا ، وإذا ذكرت أهل الجنة قلت [٤] لست منهم ، وإذا ذكرت أهل النار فقلت [٥] لست منهم ، وذلك بأن الله جل ذكره ذكر أهل الجنّة وذكرهم بأحسن أعمالهم ، وذكر أهل النار فذكرهم بأسوإ أعمالهم ، وقد كانت لهؤلاء سيّئات ولكن الله عفا عنها ، وقد كانت لهؤلاء حسنات يعني أهل النار ولكن الله أحبطها.
أخبرنا أبو نصر محمّد بن حمد بن عبد الله الكبريتي ، أنبأ أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمّد الباطرقاني [٦] ، نا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي [٧] ، نا أبو طاهر محمّد بن الحسن المحمّدآبادي ، نا أبو علي حامد بن محمود ، نا إسحاق بن سليمان الرازي ، نا قطر بن خليفة ، عن عبد الرّحمن بن سابط ، قال : لما حضر أبو بكر الموت أرسل إلى عمر فقال : يا عمر اتّق الله وإن وليت على الناس بعدي فاعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وبالليل عملا لا يقبله بالنهار ، وانه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، إن الله ذكر أهل الجنة وذكرهم بأحسن أعمالهم ، وتجاوز عن سيئها فإذا ذكرتهم قلت : أخاف ألّا أكون منهم ، أو قال لا أدركهم ، وذكر أهل النار فذكرهم بأسوإ أعمالهم ، ورد عليهم أحسنها ، فإذا ذكرتهم قلت : أرجو أن لا أكون منهم ليكون
[١] عن م ، وبالأصل : أبي.
[٢] عن م وبالأصل : تكونن.
[٣] عن م وبالأصل : تكونن.
[٤] عن م : «قلت» وبالأصل : فكنت.
[٥] عن م : «قلت» وبالأصل : فكنت.
[٦] بالأصل : «الناظرقاني» وفي م : «الناطرقاني» وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨ / ١٨٢.
[٧] بالأصل : «البردي» وفي م : «الردي» كلاهما تحريف والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ٢٨٦.