تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٤ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
المؤمنين قد بايعنا فلانا ، فقال عمر : إنّي لقائم في الناس ، فمحذّرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوا الناس بيعتهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين إنّ الحج يجمع رعاع الناس وعوامّهم وهم الذين يغلبون على مجلسك ، وإنّك إن قلت فيهم اليوم مقالة لم يحفظوها ولم يعوها ولم يضعوها موضعها ويطيروا بها كل مطير فلم أمهلت حتى تقدم المدينة ، فإنها دار الهجرة والسنّة ، وتعود بالمهاجرين والأنصار ، فقلت : ما قلت متمكنا كان أجدر أن يحفظوا مقالتك وأن يعوها وأن يضعوها في موضعها. فقال : أما والله إن شاء الله لئن قدمت المدينة لأقومن بها في أول مقام أقومه بالمدينة ، قال : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلمّا أن جاءت الجمعة هجرت الذي حدّثني عبد الرّحمن بن عوف ولا أرى أحدا سبقني ، فوجدت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، قد سبقني بالتهجير جالسا إلى جنب المنبر ، فصلّيت وجلست إلى جنبه ، تحك ركبتي ركبته ، فقلت : أما والله ليقولن [١] أمير المؤمنين على المنبر مقالة لم يقلها أحد قبله ولا بعده ، فغضب سعيد وقال : أيّ مقالة عسيت أن يقولها أمير المؤمنين لم يقلها أحد كان قبله ، فلما زالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر ، وأذّن المؤذن في أذانه ، فلما فرغ قام عمر فخطب ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإنّي قائل مقالة قدر لي أن أقولها ، ولا أدري لعلها أن تكون بين يدي أحلى ، فمن حفظها وعقلها أو وعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن لا فلا أحل لأحد أن يكذب عليّ هو [٢] أن الله بعث محمدا ٦ بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها ، فرجم رسول الله ٦ ورجمنا به ، فأخشى أن يطول بالناس زمان فيقول فإنك لا تجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حقّ على من زنا إذا أحصن وقامت عليه البيّنة ، أو كان الحبل أو الاعتراف ، ألا وإنا كنا نقرأ في كتاب الله لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه لقربكم أن ترغبوا عن آبائكم أو كفرتكم لن ترغبوا عن آبائكم ألا وإن رسول الله ٦ قال : «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، فإنّما أنا عبده ورسوله فقولوا عبده ورسوله» ، ثم إنه كان من خبرنا أن رسول الله ٦ لما توفي تخلّفت عنا الأنصار مع سعد بن عبادة ، وتخلّف عنا عليّ والزبير ومن كان معهما في بيت فاطمة ، فاجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقت أنا وأبو بكر ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فاستقبلنا رجلان صالحان من
[١] عن م وبالأصل : ليقول.
[٢] عن م ، سقطت من الأصل.