تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠١ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
ولا تأمّرن على رجلين ، قال : قلت : هذا ، أعبد الله وأقيم الصلاة ، وأوتي الزكاة ، وأحجّ البيت ، وأصوم رمضان ، أرأيت قولك ولا تأمّرن على رجلين فو الله ما يصيب الناس الخير والشرف إلّا في الإمارة في الدنيا ، قال : إنّك استجهدتني [١] ، فجهدت لك ، إن الناس دخلوا في الإسلام طوعا وكرها ، فهم عوّاذ الله ، وجيران الله وفي ذمة الله ، فمن ظلم أحدا منهم فإنّما يحقر ذمة الله ، وإن أحدكم لتؤخذ شاة جاره ، وبعير جاره فيظل ناتئ عضله [٢] لجاره ، والله من وراء جاره.
فلما قبض النبي ٦ واستخلف أبو بكر قال : قلت : صاحبي الذي قال لي ما قال لآتينه ، قال : فأتيت المدينة ، فالتمست خلوته حتى أتيته ، قال : فسلّمت عليه ، وتعرّفت إليه فعرفني ، فقلت له : أما تذكر قولا قلته لي؟ قال : وما هو؟ قال : قلت قولك : ولا تأمّرن على رجلين ، قال : بلى ، إن الناس كانوا حديث عهد بكفر ، وإني خشيت عليهم ، وإن أصحابي لم يزالوا بي حتى جعلوا عليه وأنا كاره ، قال : فو الله ما زال يعتذر إليّ حتى عذرته.
[٣] أخبرناه أبو أبو العزّ أحمد بن عبيد الله [٤] ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا علي بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ ، أنا عمر بن أيوب السقطي ، نا الحسن بن حمّاد الضّبّي ، نا عبدة ، عن هشام ، عن أبيه قال :
قام أبو بكر خطيبا ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإنّي وليت أمركم
[١] في مغازي الواقدي ٢ / ٧٧٢ استنصحتني.
[٢] الناتئ : المرتفع المنتفخ ، والعضل جمع عضلة ، وهي القطعة من اللحم الشديدة (شرح أبي ذر ص ٤٥٤).
[٣] قبله في م ، ورد خبر ، وقد سقط من الأصل ، وتمام روايته :
أخبرنا أبو السعود بن المجلي ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا أبو بكر الديباجي ، أنا علي بن عبد الله بن ... نا محمد بن حرب ، نا أبو مروان الغسّاني ، قال : قال هشام : كانت خطبة أبي بكر حين استخلف : أما بعد ، فإني وليت أمركم ولست بخيركم ، ولكنه نزل القرآن ، وسن النبي ٦ علينا ، فعلمنا أن أكيس الكيس التقي ، وإن أحمق الحمق الفجور ، ... الضعيف حتى آخذ له حقه ، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق ، إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أنا أحسنت فأعينوني ، وإن أنا زغت فقوموني.
وروي من وجه آخر ، فيه ذكر عروة.
[٤] في م : عبد الله.