تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٠ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
أنه سأل أبا بكر عن قبوله بيعتهم يومئذ وقد كان عهد إليه أن لا يأتمر على اثنين ، قال : لما أتينا الأنصار تكلمت فقلت : يا معشر الأنصار إن رأيتم ألّا تسبقوا المهاجرين بأمر كان الله قد جمع بكم الإسلام وأعزّه بكم ، فلا يكوننّ فرقة أهله على أيديكم ، وتكلّم عمر فقال : يا معشر الأنصار أتعلمون أن رسول الله ٦ أمر أبا بكر بالصلاة بكم في ... [١] ومرضه ، قالوا : نعم ، قال : فأيكم يجترئ على أن يتقدمه ، قالوا : لا أينا ، قال : فقال سعد فبايعه إن نحن بايعناه ، قال عمر : نعم ، وأخذ عهدهم إن هو بايعه ليبايعنّه ، فضرب عمر على يد أبي بكر وبايعت الأنصار على أن الخليفة منا ومنهم الوزراء فقبلتها مخافة فرقة الإسلام.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد ، أنبأ أبو بكر الخطيب ، أنا علي بن القاسم بن الحسين الشاهد بالبصرة ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا العبّاس بن محمّد الدّوري ، نا أحمد بن عبد الله بن يونس ، نا فضيل بن عياض ، عن الأعمش ، عن سليمان بن ميسرة ، عن طارق بن شهاب ، عن رافع بن أبي رافع ، قال :
كنت رجلا أغير على الناس وأدفن الماء في أدحيّ [٢] النعام ، فاستاقه [٣] حتى أمر عليه بالفلاة ، فاستثيره ، فلما كانت غزوة ذات السلاسل بعث رسول الله ٦ جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص ، وهي التي يفخر بها أهل الشام ، وفيهم أبو بكر الصّدّيق وأمرهم أن يستنفروا من مروا عليه من المسلّمين ، فمرّوا علينا في منازلنا ، فاستنفرونا ، فقلت : والله لأختارنّ لنفسي رجلا فلأصحبنه ، قال : فصحبت أبا بكر ، قال : وكان له كساء فدكي [٤] كان إذا ركب خلّه عليه ، وإذا نزل لبسناه جميعا ، وهو الذي عيّرته به هوازن فقالوا : إذا الحلال نبايع بعد رسول الله ٦ ، قال : فقضينا غزاتنا ثم رجوت فقلت : يا أبا بكر إنّي قد صحبتك وإنّ لي عليك حقا ، فأحبّ أن توصيني ، فإنّي لست كل ساعة أستطيع أن آتي المدينة ، قال : قد أردت أن أفعل ذلك ، ولو لم تقله ، اعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وأقم الصلاة ، وآت الزكاة ، وحجّ البيت ، وصم رمضان ،
[١] غير مقروءة بالأصل وم.
[٢] أدحي النعام : مبيض النعام في الرمل ، بضم الهمزة وكسرها.
[٣] كذا بالأصل ، وفي م : «فاستفاه» وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ٩٦.
[٤] فدكي نسبة إلى فدك ، قرية قريبة من خيبر بينها وبين المدينة ست ليال.