تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥ - باب سرايا رسول الله
خذه أيها الرجل فو الله ما أخذته إلّا لك ، فأخذه خالد فحمله ساعة ، وجعل المشركون يحملون عليه فيثبت حتى تكركر [١] المشركون وحمل بأصحابه ففضّ جمعا من جمعهم ثم دهمه منهم بجمع بشر كثير ، فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين.
قال : ونا الواقدي [٢] حدثني عطّاف بن خالد قال : لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا [٣] وقد جعل مقدمته ساقته ، وساقته مقدمته ، وميمنته ميسرته وميسرته ميمنته [٤] فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيأتهم. وقالوا : قد جاءهم مدد. فرعبوا فانكشفوا منهزمين ، فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم.
حدّثنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ـ لفظا ـ وأبو القاسم الخضر بن الحسين ـ قراءة ـ قالا : نا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك قال : قال ابن عائذ أخبرني الوليد قال : سمعت أنهم ساروا حتى إذا كانوا بناحية معان من أرض الشراة [٥] فأخبروا أن الروم قد نذروا وجمعوا لهم جموعا كثيرة من الروم وقضاعة وغيرهم من نصارى العرب.
فاستشار زيد بن حارثة أصحابه فقالوا : قد وطئت البلاد وأخفت أهلها ، فانصرف فإنه لا يعدل العافية شيء ، وعبد الله بن رواحة ساكت. فسأله زيد عن رأيه فقال : إنا لم نسر إلى هذه البلاد ، ونحن نريد الغنائم ، ولكننا خرجنا نريد لقاءهم. ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدّة ، فالرأي المسير إليهم. فقبل زيد رأيه وسار إليهم.
قال ابن عائذ : فأخبرني الوليد قال : فحدثني رجل من بني سلامان عن غير واحد من كبراء قومه : أن زيد بن حارثة سار بهم على جبال [٦] بين الشراة والبلقاء على ريفها
[١] يقال تكركر الرجل في أمره أي تردد (الصحاح).
[٢] مغازي الواقدي ٢ / ٧٦٤.
[٣] عن مغازي الواقدي ، وبالأصل «غدوا».
[٤] بالأصل : «وقد جعل مقدمته ساقة ، وساقته مقدمة ، وميمنته ميسرة ، وميسرته ميمنة» والعبارة المثبتة عن الواقدي.
[٥] الشراة صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول ٦ ، والشراة : جبل من دون عسفان وهو لبني ليث خاصة ولبني ظفر من سليم (معجم البلدان).
[٦] كذا وفي مختصر ابن منظور ١ / ١٥٥ «حبال» بالكسر ، وهي من قرى وادي موسى من جبال السراة قرب الكرك بالشام.