تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣ - باب سرايا رسول الله
الراية إلى عبد الله بن رواحة قاتل ، ثم صنع ما صنع صاحباه ثم نزل عن الفرس ونزع الدرع ، وقال : من يأخذ هذا؟ وجال الناس جولة ، وأخذ الراية رجل من الأنصار فقاتل بها إذ مر به خالد بن الوليد ، فقال له الأنصاري : يا خالد خذ الراية قال : أنت أحق بها أنت أخذتها ، وقال الأنصاري : أنت أحق بها فإنك أشجع مني ، فأخذها خالد.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، نا محمد بن شجاع ، نا محمد بن عمر الواقدي [١] ، قال : ومضى المسلمون وقد أمرهم رسول الله ٦ أن ينتهوا إلى مقتل الحارث بن عمير فلما فصل المسلمون من المدينة سمع العدو بمسيرهم فجمعوا الجموع. وقام فيهم رجل من الأزد يقال له شرحبيل بالناس ، وقدم الطلائع أمامه. وقد نزل المسلمون وادي القرى وأقاموا أياما. وبعث أخاه سدوس بن عمرو في خمسين من المشركين فالتقوا وانكشف أصحابه وقتل سدوس وخاف شرحبيل بن عمرو فتحصّن ، وبعث أخا له يقال له وبر بن عمرو فسار المسلمون حتى نزلوا معان من أرض الشام ، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآبا من أرض البلقاء في بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام في مائة ألف ، عليهم رجل من بليّ يقال له مالك. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا ليلتين ، لينظروا في أمرهم وقالوا : نكتب إلى رسول الله ٦ فنخبره الخبر. فإما يردّنا وإما يزيدنا رجالا. فبينا الناس على ذلك من أمرهم جاءهم ابن رواحة فشجّعهم ثم قال : والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد ، ولا بكثرة سلاح ، ولا بكثرة خيول. إلّا بهذا الدّين الذي أكرمنا الله به. انطلقوا ، والله لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلّا فرسان ويوم أحد فرس واحدة فإنما هي إحدى الحسنيين ، إما ظهور عليهم فذلك ما وعدنا الله ووعد نبيّنا ، وليس لوعده خلف ، وإما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان. فشجع الناس على مثل قول ابن رواحة.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر ، أنا عبد الوهّاب ، نا محمد بن شجاع ، نا الواقدي [٢] ، قال : فحدثني ربيعة بن عثمان ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : شهدت مؤتة ، فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به
[١] مغازي الواقدي ٢ / ٧٦٠.
[٢] مغازي الواقدي ٢ / ٧٦٠.