تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠ - باب سرايا رسول الله
نصر ، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي ، نا أبو عبد الله محمد بن عائذ قال : سمعت العطّاف بن خالد المخزومي ، حدثني واقد بن محمد بن زيد قال : بعث رسول الله ٦ بعثا إلى الشام فخرج معهم حتى بلغ ثنيّة الوداع ثم قال : «اخرجوا بسم الله ، فقاتلوا في سبيل الله عدو الله وعدوكم ، إنكم ستدخلون الشام فستجدون رجالا في الصوامع [١] معتزلين للناس فلا تعرضوا لأحد منهم إلّا بخير ، وستجدون آخرين للشياطين في رءوسهم مفاحص ، فافلقوا هامهم بالسيوف ، لا تقتلنّ كبيرا ولا فانيا ولا صغيرا ضرعا ، ولا تقتلنّ امرأة ولا تغرقن نخلا» [٤١٥].
وهذان إسنادان مرسلان والمحفوظ أن هذه وصيّة أبي بكر رضياللهعنه.
أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني ، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ، أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطّان ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتّاب ، نا أبو محمد القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، نا إسماعيل بن أبي أويس ، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، قال : ثم صدر رسول الله ٦ ـ يعني ـ من عمرة القضاء إلى المدينة فمكث بها ستة أشهر ثم بعث جيشا إلى مؤتة وأمّر عليهم زيد بن حارثة فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب أميرهم ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم. فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سبرة الغسّاني بمؤتة وبها جموع من نصارى العرب والروم بها تنوخ وبهراء فأغلق سبرة [٢] دون المسلمين الحصن ثلاثة أيّام. ثم خرجوا فالتقوا على درع [٣] أحمر فاقتتلوا قتالا شديدا فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل ، ثم أخذ جعفر بن أبي طالب فقتل ، ثم أخذه عبد الله بن رواحة فقتل ، ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله ٦ على خالد بن الوليد المخزومي فهزم الله العدو وأظهر المسلمين. وبعثهم رسول الله ٦ في جمادى الأولى وزعموا والله أعلم أن رسول الله ٦ قال : مرّ جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير مع الملائكة كما يطيرون ، له جناحان ، وقتل يومئذ من المسلمين من
[١] الصوامع جمع صومعة ، وهي بيعة النصارى.
[٢] كذا بالأصول ، وفي دلائل النبوة للبيهقي : ٤ / ٣٦٤ ابن أبي سبرة.
[٣] كذا بالأصول ، وفي دلائل البيهقي : «ذرع» وفي المطبوعة : «ردع» ولم يحلها.