تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠١ - باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وعذوبة الماء
| سقى الله ما تحوي دمشق وحيّاها | فما أطيب اللذات فيها وأهناها | |
| نزلنا بها فاستوقفتنا محاسن | يحنّ إليها كلّ قلب ويهواها | |
| لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه | ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها | |
| ولم يبق فيها للمسرّات بقعة | يفرّح فيها القلب إلّا نزلناها | |
| وكم ليلة نادمت بدر تمامها | تقضّت وما أبقت لنا غير ذكراها | |
| فآها على ذاك الزمان وطيبه | وقلّ له من بعده قولتي آها [١] | |
| فيا صاحبي إمّا حملت تحيّة [٢] | إلى دار أحباب لنا [٣] طاب مغناها | |
| وقل ذلك الوجد المبرّح ثابت | وحرمة أيام الصّبا ما أضعناها | |
| فإن كانت الأيام أنست عهودنا | فلسنا على طول المدى نتناساها | |
| سلام على تلك المحاسن إنّها | محطّ صبابات النفوس ومثواها | |
| رعى الله أياما تقضّت بقربها | فما كان أحلاها لدينا [٤] وأمراها |
وهذا باب لو استقصيته لطال ، وأكسب قارئه الملال ، وفي ذكر هذا القدر ، ما يدل منها على جلالة القدر ، وقد جمع الأمير أبو الفضل إسماعيل بن الأمير أبي العساكر سلطان بن علي بن منقذ الكناني في قصيدة له طوّلها ، محاسن دمشق التي ذكرها غيره من الشعراء فأجملها ، فأتى بها مستقصاة وفصّلها ، فشرّفها بما قال فيها وجمّلها.
أنشدنا الأمير [أبو الفضل][٥] لنفسه :
| يا زائرا يزجي القروم [٦] البزّلا [٧] | دع قصد بغداد وخلّ الموصلا | |
| لا نزجها لسوى دمشق فإنّه | سيطيل حزّا من تعدّى المفصلا | |
| بلد جلا صدأ الخواطر فانثنت | كالمرهفات البيض وافت صيقلا | |
| عوّضته عن موطني فوجدته | أحلى وأعذب [٨] في الفؤاد وأجملا |
[١] في معجم البلدان «واها».
[٢] الأصل وخع وفي ياقوت : رسالة.
[٣] الأصل وخع وفي ياقوت : لها.
[٤] الأصل وخع ، وفي ياقوت : لديها.
[٥] الزيادة عن خع.
[٦] بالأصل وخع «القدوم» تحريف والصواب ما أثبت ، والقروم جمع قرم وهو البعير.
[٧] البزل جمع بازل وهي الناقة أو الجمل في تاسع سنيه (قاموس).
[٨] الأصل وخع ، وفي المطبوعة : وأطيب.