تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٢ - باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وعذوبة الماء
| لم التمس فيه لجسمي منزلا | حتى وجدت له بقلبي منزلا | |
| ذو ربوة جاء القرآن [١] بذكرها | ومساجد بركاتها لن تجهلا | |
| ومدارس لم تأتها في مشكل | إلّا وجدت فتى يحلّ المشكلا | |
| ما أمّها مرء يكابد حيرة | وخصاصة إلّا اهتدى وتموّلا | |
| وبها وقوف لا يزال مغلّها | يستنقذ الأسرى ويغني العيّلا | |
| وأئمة تلقي الدروس وسادة | تشفي النفوس وداؤها قد أعضلا | |
| ومعاشر تخذوا الصنائع مكسبا | وأفاضل حفظوا العلوم تجمّلا | |
| وقبور قوم من دعا في مطلب | متعسّر أضحى بها [٢] متسهّلا | |
| من صالحين وتابعين وزمرة | شهداء شاهدت النبيّ المرسلا | |
| قدحوا بزند هدى بطائر [٣] سقطه | رشدا فأوعر في البلاد وأسهلا | |
| وجحافل توفي على عدد الحصا | تذر المحرّم بالسيوف محلّلا | |
| لم يعل من رهج عليها عارض [٤] | إلّا أراك القطر نيلا مرسلا | |
| تخشى جموع الشرك واحدها ولا | لوم لشرب قطا تخشّى أجدلا [٥] | |
| كم أحرزوا مصرا وأردوا باسلا | وحووا مطهّمة وحازوا [٦] مطفلا [٧] | |
| ورموا عقيرا [٨] بالصعيد مزمّلا [٩] | وحووا أسيرا بالحديد مكبّلا | |
| ومغلّ حوران كسيل دافق [١٠] | يأتمّ من أرجاء جلّق مؤجلا [١١] | |
| وتكاثرت فيها القنيّ [١٢] فغادرت | للواردين بكلّ درب منهلا |
[١] في خع : القرار.
[٢] الأصل وخع وفي المطبوعة «به».
[٣] الأصل وخع وفي المطبوعة : تطاير.
[٤] قوله : الرهج يعني الغبار ، والعارض : سحاب معترض في الأفق.
[٥] في المطبوعة : «لسرب» والأجدل : الصقر.
[٦] في خع : وجازوا.
[٧] المطفل ذات الطفل من الانس والوحش (قاموس).
[٨] العقير : الجريح.
[٩] المزمل : الملفوف ، يقال : زمله بالشيء : لفه به (قاموس).
[١٠] في المطبوعة : «درافق» خطأ.
[١١] الموجل حفرة يستنقع فيها الماء.
[١٢] رسمها بالأصل «القلى» وفي خع «القبلى» وأثبتنا ما في المطبوعة.