تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣ - باب غزاة النبي
رسول الله ٦ ذات يوم في جهازه [١] إذ قال للجدّ بن قيس : يا جدّ هل لك في بنات بني الأصفر؟ قال : يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس من أحد أشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني ، فأذن لي يا رسول الله. فأعرض عنه رسول الله ٦ وقال : «قد أذنت» [٤٣٣] فأنزل الله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ، وَلا تَفْتِنِّي. أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) [٢] يقول ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ٦ ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين. يقول لمن ورائه. وقال رجل من حملة المنافقين لا تنفروا في الحر فأنزل الله عزوجل (قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) [٣] قال ثم أن رسول الله ٦ جدّ في سفره ، وأمر الناس بالجهاز [٤] وحض أهل الغنا على النفقة والحملان في سبيل الله
فحمل رجال من أهل الغنا وأحسنوا [٥] وأنفق عثمان رضياللهعنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها ، وحمل على مائتي [٦] بعير.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، نا محمد بن شجاع ، نا محمد بن عمر [٧] ، نا عمر بن عثمان بن عبد الرّحمن بن سعيد ، وعبد الله بن جعفر الزّهري ، ومحمد بن يحيى ، وابن أبي حبيبة ، وربيعة بن عثمان ، وعبد الرّحمن بن عبد العزيز بن أبي قتادة ، وعبد الله بن عبد الرّحمن الجمحي [٨] ، وعمر بن سليمان بن أبي حثمة ، وموسى بن محمد بن إبراهيم ، وعبد الحميد بن جعفر ، وأبو معشر ، ويعقوب بن محمد بن أبي صعصعة ، وابن أبي سبرة ، وأيوب بن النعمان ، فكلّ قد حدثني بطائفة من حديث تبوك ، وبعضهم أوعى له من بعض ، وغير هؤلاء قد حدثني ممن لم اسمّ ، ثقات ، وقد كتبت كلّ ما حدثوني.
[١] عن خع ودلائل البيهقي ، وبالأصل «جهاده».
[٢] سورة الأعراف ، الآية : ٤٩.
[٣] سورة التوبة ، الآية : ٨١.
[٤] عن دلائل البيهقي وبالأصل : بالجهاد.
[٥] عند البيهقي : واحتسبوا.
[٦] عن خع والبيهقي وبالأصل «مائتين».
[٧] مغازي الواقدي ٣ / ٩٨٩.
[٨] عن خع والواقدي وبالأصل «الجهني».