تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢ - باب غزاة النبي
كعب بن مالك ، عن أبيه وقال فيه ورا غيرها ثم رجع إلى حديث عبد الرّزّاق.
وكان يقول : الحرب خدعة. فأراد النبي ٦ في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبته. وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين. وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ [١] وأنا في ذلك أصغو [٢] إلى الظلال وطيب الثمار. فلم أزل كذلك حتى قام النبي ٦ غاديا بالغداة ، وذلك يوم الخميس ، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، وأبو نصر محمد بن هارون ، قالا : أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، نا أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا ابن عائذ ، أنا الوليد بن محمد ، عن محمد بن مسلم الزّهري ، أنه أخبره قال : ثم غزا رسول الله ٦ غزوة تبوك وهو يريد الروم وكفار العرب بالشام. حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة ولقيه بها وفد أذرح [٣] ووفد أيلة [٤] فصالحهم رسول الله ٦ على الجزية ، ثم قفل رسول الله ٦ من تبوك ولم يجاوزها.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [٥] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثم أقام رسول الله ٦ ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر بالتهيؤ إلى غزو الروم.
أخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو بكر البيهقي [٥] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العبّاس ، نا أحمد ، نا يونس ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم : أن رسول الله ت قلّ ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلّا أظهر أنه يريد غيره ، غير أنه في غزوة تبوك قال : أيها الناس إني أريد الروم ، فاعلمهم وذلك في زمان من البأس ، وشدة من الحر ، وجدب من البلاد ، وحين طابت [٦] الثمار ، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ، ويكرهون الشخوص عنها ، فبينما
[١] أي خفيف الظهر من العيال (النهاية : حوذ).
[٢] أي أميل.
[٣] أذرح بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة ، ثم من نواحي البلقاء (ياقوت).
[٤] أيلة : بالفتح ، مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام (ياقوت).
[٥] دلائل النبوة للبيهقي ٥ / ٢١٢ وما بعدها. وسيرة ابن هشام ٤ / ١٢٨.
[٦] عن خع ودلائل البيهقي.