تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - باب ذكر ما كان عمر بن عبد العزيز همّ برقم رده على النصارى حين قاموا في طلبه
أن يرضوا برضاهم. فأعظمه ذلك وأعظم الناس ، وفيهم يومئذ بقية من أهل الفقه. فشاورهم محمّد بن سويد فقالوا [١] : هذا أمر عظيم. ندفع [٢] إليهم مسجدنا ـ وقراؤنا فيه [وقد أذنّا فيه][٣] بالصلاة وجمّعنا فيه ـ يهدم فيعاد كنيسة! فقال رجل منهم : هاهنا خصلة : لهم كنائس عظام حول مدينتهم : دير مرّان [٤] وباب توما ، والراهب وغيرها إن أحبوا أن نعطيهم كنيستهم ، ولا يبقى حول مدينة دمشق كنيسة ولا بالغوطة إلّا هدمت ، وإن شاءوا تركت لهم كل كنيسة بالغوطة ونسجل [٥] لهم بها سجلا وتركوا ما يطلبون.
فعرض ذلك عليهم فقالوا : انظرونا ننظر في أمرنا. فتركهم ثلاثا. فقالوا : نحن نأخذ الذي عرضت علينا وتكتب [٦] إلى الخليفة تخبره [٧] إنّا قد رضينا بذلك ، ويسجل [٨] الخليفة من قبله سجلا منشورا بأمان على [ما بالغوطة من][٩] كنيسة من أن تهدم أو تسكن. فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك ، فسرّه وسجل لهم في كنائسهم التي خارج مدينة دمشق والغوطة : أنهم آمنون أن تخرب أو تسكن. وأشهد لهم شهودا [١٠].
أخبرنا أبو المعلّى : قال تمام : وأخبرنا أبو إسحاق ـ إجازة ـ أنبأنا أبو المعلّى.
قال تمام : وأخبرني يحيى بن عبد الله ، أنبأنا عبد الله [١١] بن عمر قال : أنبأنا ابن المعلّى. قال : أخبرني صفوان بن صالح ـ أملاه عليّ ـ أنبأنا الوليد بن مسلم ، أنا محمّد بن مهاجر قال : سمعت أخي عمرو بن مهاجر قال :
سمعت عمر بن عبد العزيز ، وذكر مسجد دمشق ، فقال :
رأيت أموالا أنفقت في غير حقها ، فأنا مستدرك ما استدركت منها ، [ـ وقال
[١] بالأصل وخع : «قال» والصواب عن المختصر.
[٢] عن المختصر ، وبالأصل وخع «نرفع».
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع واستدرك عن المختصر.
[٤] في البداية والنهاية ٩ / ١٧٣ : بسفح قاسيون ، وهي بقرية المعظمية.
[٥] عن المختصر وبالأصل «سجل».
[٦] عن المختصر وبالأصل وخع «وكتب».
[٧] بالأصل وخع : بخبره.
[٨] عن المختصر وبالأصل وخع : وسجل.
[٩] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع والمختصر.
[١٠] الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ٩ / ١٧٢ ـ ١٧٣ باختصار.
[١١] كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي خع : عبد الرحمن ، وكله تحريف والصواب «عبد الرحيم» وقد تقدم مرارا.