تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٣ - باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الرّوم والملوك
سنة ثلاث عشرة وشهري ربيع ، لا يقدرون من الروم على شيء ولا يخلصون إليهم : اللهب [١] وهو الواقوصة من ورائهم والخندق من ورائهم [٢] ولا يخرجون خرجة إلّا أديل [٣] المسلمون منهم ، حتى إذا سلخوا شهر ربيع الأول ، وقد استمدوا أبا بكر وأعلموه الشأن في صفر ، فكتب إلى خالد ليلحق بهم ، وأمره أن يخلّف على العراق المثنّى ، فوافاهم في ربيع.
قال : ونا سيف عن محمد وطلحة وعمرو والمهلّب قالوا [٤] : ولما نزل المسلمون باليرموك ، واستمدوا أبا بكر قال : خالد لها ، فبعث إليه وهو بالعراق وعزم عليه واستحثه بالسير ، فنفذ خالد لذلك ، فطلع عليهم خالد ، وطلع باهان على الروم ، وقد قدّم قدّامه الشمامسة والرهبان والقسيسين ، يعيرونهم [٥] ويحضونهم على القتال. فاتفق خالد وباهان ووافق قدوم خالد قدوم باهان فخرج بهم باهان كالمقتدر ، فولى خالد قتاله ، وقاتل الأمراء من بازائهم ، فهزم باهان ، وتتابع الروم على الهزيمة واقتحموا خندقهم وتيمنت [٦] الروم بباهان ، وفرح المسلمون بخالد وقال راجز المسلمين في ذلك [٧] :
| دعوا هرقلا ودعونا الرحمن | والله قد أخزى جنود باهان | |
| بخالد اللج أبي سليمان | ليس بوهواه [٨] ولا بوان | |
| لا نزق فيه ولا أرنان | ||
وجرّد المسلمون وجرد الكافرون [٩] وهم أربعون ومائتا ألف ؛ منهم ثمانون ألف مقيد ، وأربعون ألفا منهم مسلسل للموت ، وأربعون ألفا مربّطون بالعمائم ، وثمانون ألف فارس ، وثمانون ألف راجل ، والمسلمون سبعة وعشرون ألفا ممن كان مقيما ، إلى
[١] عن الطبري وبالأصل : اللهث.
[٢] الأصل وخع ، وفي الطبري : أمامهم.
[٣] يقال : أديل لنا على عدونا أي نصرنا عليه ، وكانت الدولة لنا (انظر اللسان).
[٤] الخبر التالي في الطبري ٣ / ٣٩٣ ـ ٣٩٤.
[٥] في الطبري : يغرونهم.
[٦] عن الطبري وبالأصل : وتتميز.
[٧] الأبيات في ابن حبيش ١ / ٢٩٢.
[٨] ابن حبيش : «بوهراء».
[٩] في الطبري : «وحرد المسلمون وحرب المشركون» وفي ابن حبيش : وحرب المسلمون وجرّد المشركون.