شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٢٨٢ - ٨/ ٣٠
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيتَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ يَتَّشِحَ بِبُرْدٍ لَهُ أَخْضَرَ- فَفَعَلَ [عَلِيٌّ ذَلِكَ].
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْقَوْمِ وَ هُمْ عَلَى بَابِهِ- فَخَرَجَ [وَ] مَعَهُ حَفْنَةٌ مِنْ تُرَابٍ [١] فَجَعَلَ يَنْثُرُهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ- وَ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ رُؤْيَةِ نَبِيِّهِ [٢] [وَ] هُوَ يَقْرَأُ: يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِلَى قَوْلِهِ:
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ آخِرُ مَنْ قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ النَّاسِ- فِيمَنْ لَمْ يُفْتَنْ فِي دِينِهِ- أَوْ [لَمْ] يُحْبَسْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخَّرَهُ بِمَكَّةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَجَّلَهُ ثَلَاثاً- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَفَعَلَ- ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ اطْمَأَنَّ النَّاسُ- وَ نَزَلُوا إِلَى أَرْضِ أَمْنٍ مَعَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْأَنْصَارِ.
- [و أيضا] أخبرناه محمد، و أحمد، قالا: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بذلك.
[١]. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَ فِي أَصْلَيَّ كِلَيْهِمَا: «فَخَرَجَ مَعَهُ بِحَفْنَةٍ مِنْ تُرَابٍ». وَ الْحَفْنَةُ- كَحَرْبَةٍ:
مِلْءُ الْكَفِّ أَوِ الْكَفَّيْنِ.
[٢]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ: «فَجَعَلَ يُثِيرُهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ ... بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِ ...».