شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ١١٣ - ٢/ ٤٣
حَدَّثَنِي [ابْنُ] يَحْيَى بْنِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيُ [١] عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَدِمْتُ مَكَّةَ لِأَبْتَاعَ لِأَهْلِي مِنْ ثِيَابِهَا وَ عِطْرِهَا- فَأَوَيْتُ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ رَجُلًا تَاجِراً، فَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ قَدْ حَلَّقَتِ الشَّمْسُ فِي السَّمَاءِ وَ ارْتَفَعَتْ- إِذْ جَاءَ شَابٌّ فَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ قَامَ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَ غُلَامٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ خَلْفَهُمَا- فَرَكَعَ الشَّابُّ فَرَكَعَ الْغُلَامُ وَ الْمَرْأَةُ، فَرَفَعَ الشَّابُّ فَرَفَعَ الْغُلَامُ وَ الْمَرْأَةُ، فَسَجَدَ الشَّابُّ فَسَجَدَ الْغُلَامُ وَ الْمَرْأَةُ- فَقُلْتُ: يَا عَبَّاسُ أَمْرٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: [نَعَمْ] أَمْرٌ عَظِيمٌ، تَدْرِي مَنْ هَذَا الشَّابُّ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا ابْنُ أَخِي، هَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا الْغُلَامُ قُلْتُ لَا. قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَذَا ابْنُ أَخِي، أَ تَدْرِي مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَتُهُ، إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا أَخْبَرَ أَنَّ رَبَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- أَمَرَهُ بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ كُلِّهَا أَحَدٌ عَلَى هَذَا الدِّينِ- غَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ.
[١]. وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ مِنْ ضُعَفَائِهِ: ج ١- الْوَرَقِ ٥، وَ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِيَاسٍ الْوَرَقِ ١٦.