شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ١٩ - المقدمة
أما بعد فإن بعض من ترأس على العوام، و تقدم من أصحاب ابن كرام قعد في بعض هذه الأيام [١] في مجلسه- و قد حضره الجمع الكثير، و احتوشه [٢] الجم الغفير، و هو يستغويهم بالوقيعة في نقيب العلوية- حتى امتد في غلوائه و ارتقى إلى نقص آبائه- فقال: لم يقل أحد من المفسرين- إنه نزل في علي و أهل بيته سورة: (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ) و لا شيء سواها من القرآن!! [٣] فأنكرت جرأته و أكبرت بهته و فريته، و انتظرت الإنكار عليه من
[١]. كذا في النسخة اليمنية غير أنه كان فيها: «ابن كرامة» و الظاهر أنه تصحيف. و في النسخة الكرمانية هاهنا بياض بقدر خمس كلمات. ثم إن المحتمل قويا أن مراد المصنف من قوله:
«من أصحاب ابن كرام» هو أبو يعقوب إسحاق بن محمشاذ الزاهد الكرامي المتوفى في شهر رجب سنة: (٣٨٣) المترجم في عنوان: «الكرامي» من أنساب السمعاني و لبابه. و بعض مقالاتهم و عقائدهم ذكره ابن حجر في ترجمة محمد بن كرام من كتاب لسان الميزان: ج ٥ ص ٣٥٣. و لا استبعاد في درك المصنف إسحاق بن محمشاذ المتوفى (٣٨٣) المترجم في لسان الميزان: ج ١، ص ٣٧٥ بعد رواية المصنف عن جماعة في تاريخ سنة ٣٧٨ و ٣٨٢ و ٣٩٨ و ٣٩٩ و ٤٠٠ و ٤٠١، كما في الحديث ٢٥ و ١٢٠ و ٤٩٥، و ٩٩٠ و ١٠٢٦، و ١١١٠، و غيرها في هذا الكتاب، و كثرة رواية المصنف في هذا الكتاب عن أبي الحسن الجار:
علي بن أحمد بن علي العدل الحذاء المتوفى في المحرم من سنة: ٣٩٧.
[٢]. هذا هو الصواب، الموافق للنسخة اليمنية، و في النسخة الكرمانية: «و استوحشت» يقال:
احتوش «القوم الرجل و على الرجل»: جعلوه في وسطهم و أحدقوا به، و يحتمل قريبا أن الأصل كان «و استحوشت»- فصحفت بقوله: و استوحشت- من قولهم: «استحوش الصيد استحواشا»: جاء من حواليه و جانبه ليدفعه إلى الحبالة. و لا يخفى لطف الكلام و اشتماله على الاستعارة التمثيلية.
[٣]. و حذا حذو هذا الجاهل العنيد، ألد النواصب ابن كثير فقال: في البداية و النهاية: ج ٧ ص ٣٥٧: و لم ينزل في علي شيء من القرآن بخصوصيته.