شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٤١٦ - ١٥/ ٤٧
الْمَالِ- فَاغْدُ [١] إِلَى مَالِكٍ فَخُذْهُ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: قَتَلْتَ أَبِي- فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَ أَبُوكَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَصَاحَ عَلَيْهِ صَيْحَةً تَدَاعَى لَهُ الْقَصْرُ، قَالَ: فَمَنْ إِذاً إِذَا لَمْ نَكُنْ نَحْنُ أُولَئِكَ!
[١]. كَذَا فِي الْأَصْلِ الْيَمَنِيِّ، وَ لَفْظُ النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ غَيْرُ وَاضِحٍ.
وَ لِيُعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ضَعِيفَةُ السَّنَدِ عِنْدَهَا، غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْحُجِّيَّةِ، لِأَنَّهَا مَشْكُوكَةُ الصُّدُورِ عَنْهُ (عليه السلام)، بَلْ مَقْطُوعٌ عَدَمُ صُدُورِهَا عَنْهُ، وَ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ هُمَا مِنَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ النَّاكِثَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ بِقَتْلِهِمَا وَ قِتَالِهِمَا، وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَفْتَخِرُ بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ يَقُولُ: (أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَ لَوْلَايَ مَا قُوتِلَ النَّاكِثُونَ وَ الْقَاسِطُونَ وَ الْمَارِقُونَ!)! وَ كَيْفَ يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّهُمَا مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى سُرُرِ الْجَنَّةِ، وَ قَدْ حَارَبَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بِخُرُوجِهِمَا عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَمِعَا قَوْلَ النَّبِيِّ «يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي» وَ قَدْ قَرَءَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) وَ قَدْ سَعَيَا الرَّجُلَانِ أَوَّلًا فِي التَّأْلِيبِ عَلَى عُثْمَانَ، وَ ثَانِياً بِالْخُرُوجِ عَلَى إِمَامِ زَمَانِهِمْ وَ قَتَلَا جَمَاعَةً مِنَ الْأَبْرِيَاءِ كَالسَّبَابِجَةِ حُفَّاظِ بَيْتِ الْمَالِ بِالْبَصْرَةِ، وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً). وَ كَيْفَ يَسُوغُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَهْلِ النَّجَاةِ وَ قَدْ أَضَلَّا كَثِيراً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ فَتَحَا بَابَ الْبَغْيِ لِمُعَاوِيَةَ وَ أَمْثَالِهِ!! وَ أَنَّى يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: (وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ: إِنِّي تُبْتُ الْآنَ). وَ الرَّجُلَانِ لَمْ يَتُوبَا حَتَّى حِينِ حُضُورِ الْمَوْتِ، وَ لَوْ كَانَا مِنَ التَّائِبِينَ لَكَانَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يَحْتَاجَا إِلَى الْفِرَارِ حَتَّى يُقْتَلَ الزُّبَيْرُ بِيَدِ مَنْ نَزَعَتْهُ نَزْعَةُ الْخَوَارِجِ ابْنِ جُرْمُوزٍ، وَ يُقْتَلَ طَلْحَةُ بِسَهْمِ أَمِيرِ وَ خَلِيفَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَزَغِ ابْنِ الْوَزَغِ الْمَلْعُونِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ فِي صُلْبِ أَبِيهِ!!! أَ مَا تَمَكَّنَ طَلْحَةُ وَ هُوَ الْقَائِدُ الْأَعْظَمُ وَ مَعَهُ بَنُوهُ وَ غِلْمَانُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُعْلِنَ بِتَوْبَتِهِ لَوْ كَانَ مِنَ التَّائِبِينَ أَ مَا كَانَ مُتَمَكِّناً بِأَنْ يَأْمُرَ بَعْضَ بَنِيهِ أَوْ غِلْمَانِهِ بِأَنْ يُنَادِيَ بِأَنَّا تُبْنَا وَ اسْتَسْلَمْنَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ!! أَ مَا كَانَ قَادِراً بِأَنْ يَرْفَعَ لِوَاءَ الِاسْتِسْلَامِ!!