شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٥١٠ - ٢٢/ ١٩
قُرَيْشٍ وَ مَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذْنَا الْمَوْلَى وَ تَفَلَّتَ الْقُرَشِيُّ، فَجَعَلْنَا نَسْأَلُهُ عَنِ الْقَوْمِ فَيَقُولُ: هُمْ وَ اللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ- فَجَعَلُوا يُهَدِّدُونَهُ [إِذَا قَالَ ذَلِكَ- وَ ضَرَبُوهُ] حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ دَعُوهُ [ثُمَ] قَالَ كَمِ الْقَوْمُ فَقَالَ: هُمْ [وَ اللَّهِ] كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ. ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ أَعْيَاهُمْ أَنْ يُخْبِرَهُمْ- قَالَ: كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْجَزُورِ [١] قَالَ:
عَشَرَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: الْقَوْمُ أَلْفٌ لِكُلِّ جَزُورٍ مِائَةٌ وتبها [كَذَا] فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَدْرٍ وَ قَدْ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَهُ يَدْعُو- وَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْفِئَةُ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ. فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص:
[إِلَيَ] يَا عِبَادَ اللَّهِ- فَأَقْبَلْنَا مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَ الْحَجَرِ، فَصَلَّى ثُمَّ حَثَّ عَلَى الْقِتَالِ وَ أَمَرَ بِهِ- وَ قَالَ: جَمَعَ قُرَيْشٌ عِنْدَ هَذَا الضِّلْعِ الْأُحَيْمِرِ مِنَ الْجَبَلِ- فَلَمَّا أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا مِنْهُمْ رَجُلٌ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ [٢] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: يَا عَلِيُّ نَادِ يَا حَمْزَةُ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ وَ مَا يَقُولُ لَكَ [٣] فَإِنْ يَكُ أحدا [أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ- أَوْ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ. فَنَادَاهُمْ حَمْزَةُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ قَالُوا: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ هُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ- وَ يَقُولُ: يَا قَوْمِ أَرَى قَوْماً مُسْتَمِيتِينَ، يَا قَوْمِ لَا تَصِلُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى تَهْلِكُوا، فَلْيَلِ قِتَالَهُمْ غَيْرُكُمْ فَاعْصِبُوهَا بِرَأْسِي- فَقَالُوا
[١]. الْجَزُورُ: مَا يُذْبَحُ وَ يُنْحَرُ مِنَ النِّيَاقِ، أَوِ الْغَنَمِ. وَ الْجَمْعُ: جُزُرٌ وَ جَزُورَاتٌ وَ جَزَائِرُ.
[٢]. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَ فِي الْأَصْلِ: «عِنْدَ هَذِهِ الضِّلْعِ الْأُحَيْمِرِ إِذَا مِنْهُمْ رَجُلٌ يَسِيرُ عَلَى هَذِهِ جَمَلٌ أَحْمَرُ ..». وَ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ: «عِنْدَ هَذِهِ الضِّلْعَةِ».
[٣]. كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ: «وَ مَا ذَا يَقُولُ لَهُمْ». وَ هُوَ الظَّاهِرُ.