شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٢٨١ - ٨/ ٣٠
عَلَى أَنْ يَحُلَّ عَلَى حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَيَغْلِبَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَ حَدِيثِهِ حَتَّى يُبَايِعُوهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسِيرُ بِهِمْ إِلَيْكُمْ حَتَّى يَطَأَكُمْ بِهِمْ- فَيَأْخُذَ أَمْرَكُمْ مِنْ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ يَفْعَلُ بِكُمْ مَا أَرَادَ- دَبِّرُوا فِيهِ رَأْياً غَيْرَ هَذَا. فَقَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: وَ اللَّهِ إِنَّ لِي فِيهِ لَرَأْياً- مَا أَرَاكُمْ وَقَفْتُمْ عَلَيْهِ بَعْدُ. قَالُوا: وَ مَا هُوَ يَا [أَ] بَا الْحَكَمِ قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَتًى- شَابّاً جَلِيداً نَسِيباً وَسِيطاً فِينَا، ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ فَتًى مِنْهُمْ سَيْفاً صَارِماً، ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُونَهُ فَنَسْتَرِيحَ مِنْهُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَفَرَّقَ دَمُهُ فِي القَبَائِلِ كُلِّهَا- فَلَمْ يَقْدِرْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى حَرْبِ قَوْمِهِمْ جَمِيعاً، وَ رَضُوا عَنَّا بِالْعَقْلِ فَعَقَلْنَاهُ لَهُمْ [١] قَالَ: فَقَالَ لَهُمُ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ، هَذَا [هُوَ] الرَّأْيُ لَا رَأْيَ لَكُمْ غَيْرُهُ [٢]. فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَ هُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ.
فَأَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ: لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ- الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ- يَرْصُدُونَهُ حَتَّى يَنَامَ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَهُمْ- قَالَ لِعَلِيٍّ: نَمْ عَلَى فِرَاشِي- وَ اتَّشِحْ بِبُرْدِي هَذَا الْحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ- فَنَمْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ شَرٌّ وَ كَرَاهَةٌ مِنْهُمْ، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِكَ إِذَا نَامَ.
قُلْتُ: انْتَهَى حَدِيثُ سَلَمَةَ، وَ زَادَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ
[١]. الْعَقْلُ: الدِّيَةُ.
[٢]. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ: «قَالَ: يَقُولُ لَهُمُ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ هَذَا [هُوَ] الرَّأْيُ لَا رَأْيَ لَكُمْ غَيْرُهُ».