شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٣٨ - الفصل الثالث في سبقه الأقران إلى جمع القرآن
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ نُبِّئْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَقِيَ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَقَالَ: أَ كَرِهْتَ إِمَارَتِي قَالَ: لَا- وَ لَكِنْ آلَيْتُ عَلَى يَمِينٍ أَنْ لَا أَرْتَدِيَ رِدَايَ إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ- حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ [١] قَالَ: فَكَتَبَهُ عَلَى تَنْزِيلِهِ، فَلَوْ أَصَبْتَ ذَلِكَ الْكِتَابَ كَانَ فِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: فَسَأَلْتُ عِكْرِمَةَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ.
٢٧- أَبُو النَّضْرِ الْعَيَّاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو بَهْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ص جَلَسَ عَلِيٌّ فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ- فَقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنَّ عَلِيّاً لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ- كَأَنَّهُ كَرِهَ إِمَارَتَكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَ كَرِهْتَ إِمَارَتِي فَقَالَ: مَا كَرِهْتُ إِمَارَتَكَ- وَ لَكِنِّي أَرَى الْقُرْآنَ يُزَادُ فِيهِ- فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ إِلَّا لِلْجُمُعَةِ حَتَّى أَجْمَعَهُ [٢].
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَنُبِّئْتُ أَنَّهُ كَتَبَ الْمَنْسُوخَ وَ كَتَبَ النَّاسِخَ فِي أَثَرِهِ [٣]
[١]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ فِي الْكِرْمَانِيَّةِ: «لَقِيَ عَلِيّاً (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ... أَنْ لَا أَرْتَدِيَ رِدَايَ إِلَّا لِصَلَاةٍ ...».
[٢]. قد أشرنا في تعليق الحديث (٢٢) إِلَى أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَ أَمْثَالُهُ مُعَارِضٌ لِمَا سَجَّلَهُ الثِّقَاتُ مِنْ أَقْوَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سِيرَةِ الْقَوْمِ مَعَهُ فَهُوَ اخْتِلَاقٌ وَ تَزْوِيرٌ عَلَى لِسَانِهِ (عليه السلام) وَ يَكْفِيكَ حُجَّةً بَيِّنَةً مَا صَنَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُعَاوِيَةُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُمُ الْفُرُوعُ وَ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَيْهِ هُمُ الْأُصُولُ، وَ مَا تَمَكَّنُوا مِنَ التَّأْلِيبِ عَلَيْهِ وَ مُحَارَبَتِهِ إِلَّا بِالاسْتِنَادِ إِلَى صَنِيعِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَ قَدْ ظَفِرْنَا عَلَى شَوَاهِدَ جَمَّةٍ عَمَلِيَّةٍ وَ قَوْلِيَّةٍ تَدْحَضُ كُلَّ شُبْهَةٍ وَ تَمْحَقُهَا وَ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[٣]. كذا في النسخة الكرمانية، و كلمتا: «فِي أَثَرِهِ» غير موجودتين في النسخة اليمنية.