حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٢ - الباب الثامن و الأربعون في صبره
٣- و عنه بهذا الإسناد، عن علقمة، عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل: ألم ينسبوا نبيّنا محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أنّه يوم بدر أخذ من المغنم قطيفة حمراء، حتى أظهره اللّه على القطفة، و برأ نبيّه من الخيانة، و أنزل في كتابه: وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [١] [٢].
٤- الطبرسي في «الإحتجاج» عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) عن الحسين (عليه السلام) عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في حديثه مع اليهوديّ قال اليهودي: فهذا نوح (عليه السلام) صبر في ذات اللّه، و أعذر قومه إذ كذّب، قال له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله) صبر في ذات اللّه عزّ و جلّ، و أعذر قومه إذ كذّب و ردّ و شرّد و حصب بالحصبى، و علاه أبو لهب بسلا ناقة [٣] و شاة، فأوحى اللّه تبارك و تعالى إلى جابيل ملك الجبال: أن شقّ الجبال و انته إلى أمر محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأتاه فقال له: إنّي أمرت لك بالطاعة، فإن أمرت أطبقت [٤] عليهم الجبال، فأهلكتهم بها.
قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّما بعثت رحمة، ربّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون، ويحك يا يهوديّ إنّ نوحا لمّا شاهد غرق قومه رقّ عليهم رقة القرابة، و أظهر عليهم شفقة، فقال: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [٥] فقال تبارك و تعالى:
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [٦] أراد جلّ ذكره أن يسلّيه بذلك، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا علنت من قومه المعاندة شهر عليهم
[١] آل عمران: ١٦١.
[٢] أمالي الصدوق: ٩٢ قطعة من حديث ٣ و عنه البحار ج ٧٠/ ٣ و البرهان ج ١/ ٣٢٥ ح ١.
(٣) السلى «بفتح السين المهملة و اللام و الألف المقصورة»: جلدة يكون ضمنها الولد في بطن أمّه و إذا انقطع في البطن هلكت الأمّ و الولد.
[٤] في البحار: أن أطبق.
[٥] هود: ٤٥.
[٦] هود: ٤٦.