حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣١ - الباب الخامس و الأربعون في أنّه كان يعمل بيده
التجارة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): عمل الشيطان ثلثا، أما علم أنّ رسول اللّه اشترى عيرا أتت من الشام، فاستفضل فيها ما قضى دينه و قسّم في قرابته، يقول اللّه عزّ و جلّ: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [١] إلى آخر الآية، يقول القصّاص [٢]: إنّ القوم لم يكونوا يتّجرون، كذبوا، و لكنّهم لم يكونوا يدعون الصلاة في مواقيتها، و هو أفضل ممّن حضر الصلاة و لم يتّجر [٣].
٦- ابن بابويه قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني [٤] رحمة اللّه عليه قال: حدّثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري [٥]، قال: حدّثنا زيد بن إسماعيل الصائغ [٦] قال: حدّثنا معاوية بن هشام [٧]، عن سفيان [٨]، عن عبد الملك بن عمير [٩]، عن خالد بن ربعي، في حديث طويل أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لسلمان: يا أبا عبد اللّه إعرض الحديقة الّتي غرسها
- من الخبر قال: و يظهر من التأمل فيه حسن حاله و أنّه ترك التجارة لأجل العبادة و إن كان قد أخطأ في اجتهاده- أقول: دلالة الخبر على حسن حال الرجل و عناية الامام (عليه السلام) الكاشف عنها استعلامه حاله ممّا لا شبهة فيه إلّا أنّ الإشكال في أنّ المبحوث عنه هو المراد بعمر بن مسلم الذي في السؤال و لعلّه غيره فتدبّر جيّدا.
[١] النور: ٣٧.
[٢] القصّاص (بضم القاف) رواة القصص و الأكاذيب.
[٣] الكافي ج ٥/ ٧٥ ح ٨- و عنه البرهان ج ٣/ ١٣٨ ح ٥- و في الوسائل ج ١٢/ ٦ ح ٥- و عن التهذيب ج ٦/ ٣٢٦ ح ١٨.
[٤] أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني سمع منه ابن بابويه بهمدان في سنة (٣٥٢) بعد منصرفه من بيت اللّه الحرام و حدّث عنه في الأمالي و العيون و كنّاه في الأمالي بأبي علي. و قد أكثر الرواية عنه في كتبه عن علي بن إبراهيم بن هاشم.
[٥] عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري: الحافظ المجوّد أبو حفص الرحال القرميسيني توفي سنة (٣٣٠) ه.
[٦] زيد بن إسماعيل الصائغ: أبو الحسن ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ج ٨/ ٤٤٧.
[٧] معاوية بن هشام: أبو الحسن الكوفي القصّار المتوفى سنة (٢٠٤).
[٨] سفيان: هو ابن سعيد الثوري الكوفي المتقدم ذكره توفي سنة (١٦١).
[٩] عبد الملك بن عمير: بن سويد اللخمي الفقيه توفي سنة (١٣٦) و له (١٠٣) سنة.