حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٤ - الباب السابع عشر في صفته
المسربة [١]، كأنّ عنقه ابريق فضّة، يجري في تراقيه [٢] الذهب، له شعر من لبّته [٣] إلى سرّته، كقضيب خيط إلى السرّة، و ليس في بطنه و لا صدره شعر غيره.
شئن [٤] الكفّين و القدمين، شئن الكعبين، إذا مشى كأنّما يتقلع [٥] من الصخر، إذا أقبل كأنّما ينحدر من صبب [٦]، إذا التفت التفت جميعا [٧] بأجمعه كلّه، ليس بالقصير المتردد [٨]، و لا بالطويل الممغط [٩]، و كان في الوجه تدوير، إذا كان في الناس غمرهم [١٠]، كأنّما عرقه في وجهه اللؤلؤ، عرقه أطيب من ريح المسك، ليس بالعاجز و لا باللئيم.
أكرم الناس عشرة، و ألينهم عريكة [١١]، و أجودهم كفّا، من خالطه بمعرفة أحبّه، من رآه بديهة هابه، عزّه [١٢] بين عينيه، يقول باغته [١٣]: لم أر
[١] المسربة (بفتح الميم و سكون السين المهملة و ضمّ الراء أو فتحها): الشعر وسط الصدر إلى البطن.
[٢] التراقي: جمع الترقوة (بفتح التاء و ضم القاف) و هو مقدّم الحلق في أعلى الصدر.
[٣] اللبّة (بفتح اللام و الباء المشددة): المنحر.
[٤] شئن الكفين: خشن الكفين، و العرب تمدح الرجال بخشونة الكف و النساء بنعومتها و قال الجزري: شئن الكفين أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر، و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، و يحمد ذلك في الرجال.
[٥] يتقلّع: قال الجزري: أراد قوّة مشيه كأنّه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويّا لا كالمختال.
[٦] الانحدار من صبب و التقلّع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة.
[٧] قال المجلسي (قدّس سرّه): قوله: و إذا التفت التفت جميعا، قال الجزري: أراد أنّه لا يسارق النظر، و قيل: أراد أنه لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء.
[٨] المتردد: قال الجزري: أي المتناهي في القصر.
[٩] الممغّط (بضم الميم الأولى و فتح الغين المشددة): المتناهي في الطول.
[١٠] غمرهم: قال الجزري: أي كان فوق كل من كان معه.
[١١] العريكة: الطبيعة، يقال: ليّن العريكة أي سلس الخلق.
[١٢] عزّه بين عينيه: قال في البحار: أي يظهر العزّ في وجهه أولا قبل أن يعرف.
[١٣] يقول باغته: أي من رآه بغتة، و في المصدر: ناعته أي الذي يصفه (صلى اللّه عليه و آله).