حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٤ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
إسماعيل بن أبي حبيبة، يعني الأشهلي [١] عن داود بن حصين [٢]، عن أبي غطفان [٣]، عن ابن عباس، قال: اجتمع المشركون في دار الندوة، ليتشاوروا في أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أتى جبرئيل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبره الخبر، و أمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة.
فلمّا أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) المبيت أمر عليا (عليه السلام) أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات عليّ (عليه السلام)، و تغشّى ببرد أخضر حضرمي، كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ينام فيه، و جعل السيف إلى جنبه، فلمّا اجتمع أولئك النفر من قريش، يطوفون و يرصدونه يريدون قتله، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و هم جلوس على الباب خمسة و عشرون رجلا، فأخذ حفنة [٤] من البطحاء [٥]، ثم جعل يذرّها على، رؤوسهم، و هو يقرأ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [٦] حتى بلغ فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٧].
فقال لهم قائل: ما تنتظرون؟ قالوا: محمّدا قال: خبتم و خسرتم قد و اللّه مرّ بكم، فما منكم رجل إلّا و قد جعل على رأسه ترابا، قالوا: و اللّه ما أبصرناه، قال: فأنزل اللّه عزّ و جلّ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [٨] [٩].
[١] إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم أبو إسماعيل المدني المتوفّي (١٦٥)- تقريب ج ١ ص ٣١.
[٢] داود بن الحصين: أبو سليمان الأموي مولاهم المدني المتوفى سنة (١٣٥).
[٣] أبو غطفان (بفتح الغين و الطاء) بن طريف، أو ابن مالك المري المدني- قال ابن حجر في التقريب ج ١ ص ٤٦١: إنّه من كبار الثالثة.
[٤] الحفنة (بالحاء المهملة المضمومة أو المفتوحة و الفاء الساكنة): ملأ الكفّين.
[٥] البطحاء (بفتح الباء و سكون الطاء المهملة): مسيل واسع فيه رمل و دقاق الحصى.
[٦] يس: ١- ٢.
[٧] يس: ٩.
[٨] الأنفال: ٣٠.
[٩] أمالي الطوسي ج ٢/ ٦٠ و عنه البحار ج ١٩/ ٥٣ ح ١١، و البرهان ج ٤/ ٤ ح ٢ و يأتي في-