حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٧ - الباب الحادي عشر في نزول الشعب و حماية أبي طالب و ما يدلّ على إيمانه من طريق العامّة
و تستجلبوا حربا [١]عوانا و ربّما* * * أمرّ على من ذاقه جلب الحرب
فلسنا و ربّ البيت نسلم أحمدا* * * لعزّاء [٢]من عضّ الزمان و لا كرب
أليس أبوانا هاشم شدّ أزره* * * و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب
و لسنا نملّ الحرب حتّى تملّنا* * * و لا نشتكي ما قد ينوب من النكب
و لكنّنا أهل الحفائظ و النهى* * * إذا طار أرواح الكماة [٣]من الرعب [٤]
و قال أبو طالب (عليه السلام): [٥]
ألا أبلغا عنّي لويّا رسالة* * * بحقّ و ما تغني رسالة مرسل
بني عمّنا الأدنين تيما نخصّهم* * * و إخواننا من عبد شمس و نوفل
يقولون لو أنّا قتلنا محمّدا* * * أقّرت نواصي هاشم بالتذلّل
كذبتم و بيت اللّه يثلم [٦]ركنه* * * و مكّة و الإشعار [٧] في كلّ معمل
و بالحجّ أو بالنيب [٨]تدمى نحوره* * * بمدماه و الركن العتيق المقبّل
تنالونه أو تعطفوا دون قتله* * * صوارم تفري كلّ عظم و مفصل
و تدعوا بويل أنتم إذ ظلمتموا* * * هنالك في يوم أغرّ محجّل [٩]
[١] الحرب العوان: التي قوتل فيها مرارا.
[٢] العزّاء (بفتح العين و الزاء المعجمة المشدّدة): الشدّة- السنة الشديدة.
[٣] الكماة (بضم الكاف) جمع الكميّ (بفتح الكاف و كسر الميم و أخرها الياء المشدّدة):
الشجاع.
[٤] الرعب (بضم الراء و سكون العين المهملة): الفزع و الخوف.
[٥] قال أبو طالب هذه القصيدة معاتبا عشيرته و محذّرا إيّاهم عداوته.
[٦] يثلم ركنه أي ركن محمد (صلى اللّه عليه و آله)، و يروى: يلثم ركنه (بتقديم اللام على الثاء) أي ركن البيت.
[٧] الإشعار (بكسر الهمزة) علامة الهدي و هو أن يشقّ السنام الأيمن من البدن بحديدة. حتى يدمي ليعرف بذلك أنّه هدي.
[٨] النيب (بكسر النون و سكون الياء) جمع الناب و هي الناقة المسنّة.
[٩] و في رواية:
«و تدعوا بأرحام و أنتم ظلمتموا* * * مصاليت في يوم أغرّ محجّل»
و المصاليت جمع المصلات (بكسر الميم) و هو الرجل الشجاع الماضي في الحوائج.