حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٤ - الباب العاشر في إظهاره
و كان رجلا من أهل اليمن حليفا في بني عمرو بن عوف، و أسيد بن حضير، و سعد بن خيثمة [١].
فلمّا اجتمعوا، و بايعوا رسول اللّه، صاح بهم إبليس: يا معشر قريش و العرب، هذا محمّد و الصباة من الأوس و الخزرج، على جمرة العقبة، يبايعونه على حربكم، فأسمع أهل منى، فهاجت قريش، و أقبلوا بالسلاح، و سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) النداء فقال لهم النبيّ تفرّقوا- فقالوا: يا رسول اللّه إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لم أومر بذلك و لم يأذن اللّه لي في محاربتهم- فقالوا: يا رسول اللّه فتخرج معنا؟ قال: أنتظر أمر اللّه.
فجاءت قريش على بكرة أبيها، قد أخذوا السلاح، و خرج حمزة، و معه السيف، فوقف على العقبة، هو و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا نظروا إلى حمزة قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم عليه؟ قال: ما اجتمعنا، و ما ههنا أحد، و اللّه لا يجوز أحد هذه العقبة إلّا ضربته بسيفي، فرجعوا، و غدوا إلى عبد اللّه بن أبيّ. و قالوا له: قد بلغنا أنّ قومك بايعوا محمّدا على حربنا، فحلف لهم عبد اللّه إنّهم لم يفعلوا، و لا علم له بذلك، و إنّهم لم يطلعوه على أمرهم، فصدّقوه، و تفرّقت الأنصار، و رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى مكّة [٢].
[١] سعد بن خيثمة: بن الحارث الأوسي شهد بدرا و استشهد فيه سنة (٢).
[٢] اعلام الورى: ٦٦- ٧١ و عنه البحار ج ١٩/ ٨- ١٤.