حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩١ - الباب العاشر في إظهاره
و أتاهم سعد بن معاذ، فقرأ عليه مصعب حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [١] فلمّا سمعها، قال مصعب: و اللّه لقد رأينا الاسلام في وجهه قبل أن يتكلّم فبعث إلى منزله، و أتى بثوبين طاهرين، و اغتسل، و شهد الشهادتين، و صلّى ركعتين.
ثمّ قام، و أخذ بيد مصعب، و حوّله إليه، و قال: أظهر أمرك، و لا تهابنّ أحدا، ثمّ جاء، فوقف في بني عمرو بن عوف، و صاح: يا بني عمرو بن عوف، لا يبقينّ رجل، و لا امرأة، و لا بكر، و لا ذات بعل، و لا شيخ، و لا صبيّ، إلّا أن يخرج، فليس هذا يوم ستر، و لا حجاب، فلمّا اجتمعوا قال: كيف حالي عندكم؟ قالوا: أنت سيّدنا، و المطاع فينا، لا نردّ لك أمرا، فمرنا بما شئت، فقال: كلام رجالكم و نسائكم و صبيانكم عليّ حرام، حتى تشهدوا أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، فالحمد اللّه الذي أكرمنا بذلك، و هو الّذي كانت اليهود تخبرنا به، فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلّا و فيها مسلم أو مسلمة.
و حوّل مصعب بن عمير إليه، و قال له: أظهر أمرك، و ادع الناس علانية، و شاع الاسلام بالمدينة، و كثر، و دخل فيه من البطنين أشرافهم، و ذلك لمّا كان عندهم من أخبار اليهود.
و بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ الأوس و الخزرج قد دخلوا في الاسلام، و كتب إليه مصعب بذلك.
و كان كلّ من دخل في الاسلام من قريش ضربه قومه و عذّبوه، فكان رسول اللّه يأمرهم أن يخرجوا إلى المدينة، فكانوا يتسلّلون رجلا فرجلا، فيصيرون إلى المدينة، فينزلهم الأوس و الخزرج عليهم، و يواسونهم.
قال: فلمّا قدمت الأوس و الخزرج مكّة، جاءهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال لهم: تمنعون لي جانبي، حتى أتلو عليكم كتاب ربّكم، و ثوابكم على اللّه الجنّة؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه، فخذ لنفسك و لربّك ما
[١] سورة فصّلت: ١- ٢