حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣ - الباب العاشر في إظهاره
و عقبة بن أبي معيط [١]، يخرجون إلى الطرقات الّتي تدخل مكّة، فمن رأوه معه ميرة [٢] نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا، و يحذّرونه إن باع شيئا أن ينهبوا ماله، و كانت خديجة لها مال كثير، فأنفقته على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الشعب، و لم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المطّلب بن عبد مناف [٣] و قال: هذا ظلم.
و ختموا الصحيفة بأربعين خاتما، ختمها كلّ رجل من رؤساء قريش بخاتمه، و علّقوها في الكعبة، و تابعهم أبو لهب [٤] على ذلك، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يخرج في كلّ موسم، فيدور على قبائل العرب، فيقول لهم: تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربّي، و ثوابكم على اللّه الجنّة، و أبو لهب في أثره، فيقول: لا تقبلوا منه، فإنّه ابن أخي، و هو ساحر كذّاب.
فلم يزل هذه حاله، فبقوا في الشعب أربع سنين، لا يأمنون إلّا من موسم إلى موسم، و لا يشترون، و لا يبايعون إلّا في الموسم [٥]
و كان يقوم بمكّة موسمان في كلّ سنة: موسم للعمرة في رجب، و موسم للحجّ في ذي الحجّة، فكان إذا جاءت المواسم، يخرج بنو هاشم من الشعب، فيشترون
النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و كان يؤذيه كثيرا فلمّا أسر ببدر أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بقتله فقتلوه بالأثيل قرب المدينة سنة (٢).
[١] عقبة بن أبي معيط: كان من مقدّمي قريش و كان شديد الأذى للمسلمين فأسروه يوم بدر و قتلوه ثم صلبوه سنة (٢).
[٢] الميرة (بكسر الميم و سكون الياء): الطعام الذي يدّخره الانسان.
[٣] مطعّم بن عدي: كان رئيس بني نوفل و قائدهم في حرب الفجار، مات قبل بدر سنة (٢).
[٤] أبو لهب: عبد العزّى بن عبد المطّلب بن هاشم عمّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و لكنّه من أشدّ الناس عداوة للمسلمين في الاسلام كان غنيّا عتيّا، كبر عليه أن يتبع دين الاسلام، فأذى ابن أخيه و أنصاره، و حرّض عليهم و قاتلهم، فنزلت فيه السورة: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ. و كان أحمر الوجه فلقّب في الجاهليّة بأبي لهب، مات بعد وقعة بدر بأيّام و لم يشهدها سنة (٢)- الكامل لابن الأثير ج ٢/ ٢٥.
[٥] الموسم: مجتمع الناس. و كثر استعماله لوقت اجتماع الحجّاج و سوقهم في مكّة المكرّمة.