حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢ - الباب العاشر في إظهاره
كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، و يقولون: هذه الشمس تطلع الساعة.
فبيناهم كذلك، إذ طلع عليهم العير حين طلع القرص، يقدمها جمل أحمر، فسألوهم عمّا قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قالوا: لقد كان هذا ضالّ لنا في موضع كذا و كذا، وضعنا ماء فأصبحنا و قد أريق الماء، فلم يزدهم ذلك إلّا عتوّا [١].
فاجتمعوا في دار الندوة، و كتبوا بينهم صحيفة، أن لا يؤاكلوا بني هاشم، و لا يكلّموهم، و لا يبايعوهم، و لا يزوّجوهم، و لا يتزوّجوا إليهم، و لا يحضروا معهم، حتّى يدفعوا محمّدا إليهم فيقتلونه، و إنّهم يد واحدة على محمّد، ليقتلوه غيلة أو صراحا.
فلمّا بلغ ذلك أبا طالب، مع بني هاشم، و دخل الشعب، و كانوا أربعين رجلا، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة، و الحرم، و الركن، و المقام، لئن شاكت [٢] محمدا شوكة لآتينّ عليكم يا بني هاشم، و حصّن الشعب، و كان يحرسه باللّيل و النهار، فإذا جاء اللّيل، يقوم بالسيف عليه، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مضطجع، ثمّ يقيمه و يضطجعه في موضع آخر، فلا يزال اللّيل كلّه هكذا، و وكّل ولده، و ولد أخيه به، يحرسونه بالنهار، و أصابهم الجهد، و كان من دخل من العرب مكّة، لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئا، و من باع منهم شيئا انتهبوا ماله.
و كان أبو جهل و العاص بن وائل [٣] و النضر بن الحارث بن كلدة [٤]،
[١] إعلام الورى: ٥٩ و أخرجه في البحار ج ١٨/ ٣٣٦ ح ٣٧ عن أمالي الصدوق: ٣٦٣.
[٢] شاك يشوك شوكا فلانا: أدخل شوكة في جسمه و الشوكة نبات شبيه بالأبر.
[٣] العاص بن وائل: بن هاشم السهمي القرشي أحد الحكّام في الجاهليّة، و كان نديما لهشام بن المغيرة و أدرك الاسلام، و ظلّ على الشرك، و يعدّ من المستهزئين و من الزنادقة الذين ماتوا كفّارا وثنّيين، و هو على الظاهر والد عمرو بن العاص، خرج يوما على راحلته و معه أبناء له يتنزّه، و نزل في أحد الشعاب، فلمّا وضع قدمه على الأرض صاح و انتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير و مات، فقالوا: لدغته الأرض.
[٤] النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف صاحب لواء المشركين ببدر، و هو ابن خالد-