حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣ - الباب السادس في دفاع اللّه سبحانه و تعالى عنه الكفّار من أهل الكتاب قبل البعثة لمّا علموا بنعته
إذا ظهر أمرك على جبابرة أمّتك و عتاتهم [١] بعليّ بن أبي طالب، و تسديده لاظهار دينك و إعزازه، و إكرام أوليائك، و قمع أعدائك، و سيجعله تاليك و ثانيك، و نفسك الّتي بين جنبيك، و سمعك الّذي به تسمع، و بصرك الذي به تبصر، و يدك الّتي بها تبطش، و رجلك الّتي عليها تعتمد، و سيقضي عنك ديونك، و يفي عنك بعداتك، و سيكون جمال أمّتك، و زين أهل ملّتك، و سيسعد ربّك عزّ و جلّ به محبّيه، و يهلك به شانئيه [٢].
٢- و في تفسير العسكريّ (عليه السلام) في حديث ذكر فيه أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ظهر منه ما ظهر من موسى على نبيّنا و آله (عليه السلام) من آيات التسع.
قال الامام (عليه السلام): و أمّا الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل اللّه أعظم و أعجب منه بأعداء محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإنّه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنّه أكل زروعهم.
و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها، و إقباله نحو مكّة، يريدون قتله، مخالفة أن يزيل اللّه دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه.
و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا أراد حاجة ابتعد، و استتر بأشجار تكنفه، أو بريّة بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فابتعد و تبعوه، و أحاطوا به، و سلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه من تحت رجل محمّد من ذلك الرمل جرادا، فاحتوشتهم و جعل تأكلهم فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلمّا فرغ رسول اللّه من حاجته، و هم يأكلهم الجراد، رجع إلى أهل القافلة.
فقالوا له: ما بال الجماعة خرجوا خلفك لم يرجع منهم أحد؟ فقال
[١] العتات (بضم العين): جمع العاتي و هو الذي جاوز حدّه و استكبر.
[٢] تفسير الامام (عليه السلام): ص ١٥٩ ح ٧٩ و عنه البحار ج ١٧ ص ٣١١.