حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢ - الباب السادس في دفاع اللّه سبحانه و تعالى عنه الكفّار من أهل الكتاب قبل البعثة لمّا علموا بنعته
فغمدوها، فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضمّا.
فسلّوا بعد سيوفهم و قصدوه، فلمّا همّوا بإرسالها عليه انضمّ طرفا الجبل، و حيل بينهم و بينه فغمدوها، ثم ينفرجان فيسلّونها إلى أن بلغ ذروة الجبل، و كان ذلك سبعا و أربعين مرة.
فصعدوا الجبل و داروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق و مدّ اللّه عزّ و جلّ في الجبل، فأبطأوا عنه حتى فرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من ذكره و ثنائه على ربّه و اعتباره بعبرة.
ثم انحدر عن الجبل و انحدروا خلفه و لحقوه و سلّوا سيوفهم ليضربوه بها فانضمّ طرفا الجبل و حال بينهم و بينه فغمدوها ثم انفرج فسلّوها، ثم انضمّ فغمدوها، و كان ذلك سبعا و أربعين مرة، كلّما انفرج سلّوها، فإذا انضمّ غمدوها.
فلمّا كان في آخر مرة و قد قارب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) القرار سلّوا سيوفهم فانضم طرفا الجبل، و ضغطهم الجبل، و رضّضهم، و ما زال يضغطهم حتى ماتوا جميعا.
ثم نودي يا محمد: انظر إلى خلفك إلى من بغى [١] عليك بالسوء ماذا صنع بهم ربك، فنظر فإذا طرفا الجبل مما يليه منضمان، فلما نظر انفرج الجبل، و سقط أولئك القوم و سيوفهم بأيديهم، و قد هشمت وجوههم و ظهورهم و جنوبهم و أفخاذهم، و سوقهم، و أرجلهم، و خرّوا موتى، تشخب أوداجهم دما.
و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عن ذلك الموضع سالما مكفيّا مصونا محفوظا تناديه الجبال و ما عليها من الأحجار و الأشجار: هنيئا لك يا محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نصرة اللّه عزّ و جلّ لك على أعدائك بنا، و سينصرك
[١] في البحار: انظر خلفك إلى بغاتك السوء.