حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
فخرج زيد إلى الشام يلتمس و يطلب في أهل الكتاب الأوّل دين إبراهيم (عليه السلام)، و يسأل عنه، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل و الجزيرة كلّها، ثمّ أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى راهبا من أهل البلقاء [١] فتبعه، كان ينتهي إليه علم النصرانيّة فيما يزعمون، فسأله عن الحنفية دين إبراهيم (عليه السلام)، فقال له الراهب: إنّك تسأل عن دين ما أنت بواجد له الآن، من يحملك عليه اليوم، لقد درس علمه، و ذهب من كان يعرفه و لكنّه قد أظلّك خروج نبيّ يبعث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفيّة، فعليك ببلادك فإنّه مبعوث الآن، هذا زمانه، و لقد كان شام [٢] اليهوديّة و النصرانيّة فلم يرض شيئا منهما، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة، حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه.
فقال ورقة بن نوفل [٣]، و قد كان إتّبع مثل أثر زيد، و لم يفعل في ذلك مثل ما فعل، فبكاه ورقة و قال فيه شعرا:
رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنّما* * * تجنّبت تنّورا من النار حاميا
بدينك ربّا ليس ربّا كمثله* * * و تركك أوثان الطواغي كما هيا
و قد تدرك الانسان رحمة ربّه* * * و إن كان تحت الأرض ستّين [٤]واديا [٥]
١١- و روي أنّ عمر بن الخطاب [٦]، و سعيد بن زيد [٧] قالا: يا
[١] البلقاء: كورة من أعمال دمشق، و فيها قرى كثيرة و مزارع واسعة.
[٢] شامّ: استخبر، استعارة من الشمّ- و في المصدر: سئم اليهودية أي ملّ.
[٣] ورقة بن نوفل: حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الاسلام و امتنع من أكل ذبائحها، و هو ابن عمّ خديجة (عليها السلام) توفي نحو سنة (١٢ ق ه).
[٤] نصب «ستين» على الحال عن «بعد» المحذوف أي و لو كان بعد تحت الأرض ستين واديا.
[٥] كمال الدين ج ١/ ١٩٩ ح ٤١ و عنه البحار ج ١٥/ ٢٠٤ ح ٢٠ و عن مناقب ابن شهر اشوب ج ١/ ١٤ مختصرا، و أورد نحوه ابن هشام في سيرته ج ١/ ٢٢٩ و ٢٣١.
[٦] عمر بن الخطّاب: أبو حفص، ولد سنة (٤٠ ق ه)، و أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، و قام بالحكومة بسنة (١٣ ه)، و قتل سنة (٢٣) ه.
[٧] سعيد بن زيد: بن عمرو بن نقيل صحابيّ، ولد بمكّة سنة (٢٢) ه و توفي بالمدينة (٥١) ه.