حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
٦- الطبرسي في «الاحتجاج» في حديث طويل عن الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال له اليهوديّ: إنّ موسى (عليه السلام) قد ظلّل بالغمام، قال له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك، و قد فعل لموسى (عليه السلام) في التيه، و أعطي محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أفضل من هذا، إنّ الغمامة تظّله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره و أسفاره فهذا أفضل ممّا أعطي موسى (عليه السلام) [١].
٧- محمد بن عليّ بن بابويه، باسناده، عن يعلي النسابة، قال: خرج خالد بن أسيد بن أبي العيص [٢] و طليق بن سفيان بن أميّة [٣]، تجّارا إلى الشّام سنة خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فيها، فكانا معه و كانا يحكيان:
أنّهما رأيا في مسيره و ركوبه ممّا يصنع الوحش و الطير، فلمّا توسّطنا سوق بصرى، إذا نحن بقوم من الرّهبان قد جاؤوا متغيّري الألوان، كأنّ على وجوههم الزعفران، ترى منهم الرعدة، فقالوا: نحبّ أن تأتوا كبيرنا فإنّه ههنا قريب في الكنيسة العظمى، فقلنا: ما لنا و لكم؟ فقالوا: ليس يضرّكم من هذا شيء، و لعلّنا نكرمكم، و ظنّوا أنّ واحدا منّا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فذهبنا معهم حتى دخلنا معهم الكنيسة العظيمة البنيان، فإذا كبيرهم قد توسّطهم و حوله تلامذته، و قد نشر كتابا في يديه، فأخذ ينظر إلينا مرّة و في الكتاب مرّة، فقال لأصحابه: ما صنعتم شيئا، لم تأتوني بالذي أريد، و هو الآن هيهنا.
ثمّ قال لنا: من أنتم؟ فقلنا: رهط من قريش، فقال: من أيّ قريش؟ فقلنا: من بني عبد شمس، فقال لنا: معكم غيركم؟ فقلنا: بلى معنا شابّ من بني هاشم نسمّيه يتيم بني عبد المطلب، فو اللّه لقد نخر [٤] نخرة
[١] الاحتجاج ج ١/ ٢١٩- و عنه البحار ١٠/ ٣٩ و ج ١٧/ ٢٨٧.
[٢] خالد بن اسيد بن أبي العيص بن أميّة كان من المشركين المحاربين، أسر في بدر. و بايع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد فتح مكة و أعطي من غنائم حنين.
[٣] طليق بن سفيان بن أميّة كان أيضا ممّن بايع النبيّ بعد فتح مكّة و أعطي من غنائم حنين.
[٤] نخر ينخر (بفتح الخاء في الماضي و ضمها في المضارع) الانسان: مدّ صوته و نفسه في خياشيمه.