حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
أبيه، عن الحسن بن ظريف [١]، عن معمّر [٢] عن الرّضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) ذات يوم و أنا طفل خماسي، إذ دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: أنت ابن محمّد نبيّ هذه الأمّة، و الحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم: نعم.
قال: إنّا نجد في التوراة أنّ اللّه تبارك و تعالى آتى إبراهيم و ولده الكتاب و الحكمة و النبوّة، و جعل لهم الملك و الامامة، و هكذا وجدنا ورثة الأنبياء لا تتعدّاهم النبوّة و الخلافة، فما بالكم قد تعدّاكم ذلك و ثبت في غيركم، و نلقاكم مستضعفين لا ترقب فيكم ذمّة نبيّكم [٣]؟
فدمعت عينا أبي عبد اللّه (عليه السلام) ثمّ قال: نعم لم تزل أنبياء اللّه مضطهدة [٤] مقهورة مقتولة بغير حقّ، و الظلمة غالبة، و قليل من عبادي الشكور.
قالوا: فإنّ الأنبياء و أولادهم علموا من غير تعليم، و أوتوا العلم تلقينا، و كذلك ينبغي لأئمّتهم و خلفائهم و أوصيائهم، فهل أوتيتم ذلك؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ادنه يا موسى فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال:
اللهم أيّده بنصرك بحق محمّد و آله.
ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم، قالوا: كيف نسأل طفلا لا يفقه، قلت:
سلوني تفقها و دعوا العنت [٥]، قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران، قلت: العصا، و إخراجه يده من جيبه بيضاء، و الجراد،
- (عجّل اللّه فرجه)، و اختلفوا في مؤلّف قرب الاسناد هل هو عبد اللّه بن جعفر أو ولده محمد بن عبد اللّه، صرح النجاشي بالأوّل و ابن إدريس بالثاني.
[١] الحسن بن ظريف: بن ناصح أبو محمد الكوفي البغدادي من أصحاب الهادي (عليه السلام).
[٢] معمر بن خلاد: بن أبي خلاد البغدادي من أصحاب الرضا (عليه السلام).
[٣] أي لماذا لا يحفظ فيكم ذمّة نبيّكم، و الذمّة: العهد، و الحرمة و الحقّ.
[٤] المضطهدة: المقهورة المظلومة.
[٥] أي لا تسألوني متعنتا، و المتعنّت من يسأل غيره إيذاء و تلبيسا.