حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
رسول اللّه غمامة تظلّه من الشمس، فمرّوا في طريقهم برجل يقال له: بحيرا، فلمّا رأى الغمامة تسير معهم نزل من صومعته، و اتّخذ لقريش طعاما، و بعث إليهم يسألهم أن يأتوه، و قد كانوا نزلوا تحت شجرة، فبعث إليهم يدعوهم إلى طعامه، فقالوا له: يا بحيرا و اللّه ما كنّا نعهد هذا منك، قال: قد أحببت أن تأتوني، فأتوه و خلّفوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الرحل [١]، فنظر بحيرا إلى الغمامة قائمة، فقال لهم: هل بقي منكم أحد لم يأتني؟ فقالوا: ما بقي منّا إلّا غلام حدث خلّفناه في الرحل، فقال: لا ينبغي أن يتأخّر عن طعامي أحد منكم، فبعثوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا أقبل أقبلت الغمامة، فلمّا نظر إليها بحيرا قال: من هذا الغلام؟ قالوا: ابن هذا، و أشاروا إلى أبي طالب، فقال له: بحيرا هذا ابنك؟ فقال أبو طالب: هذا ابن أخي، قال ما فعل أبوه؟ قال: توفّي و هو حمل، فقال بحيرا لأبي طالب: ردّ هذا الغلام إلى بلاده، فإنّه إن علمت اليهود ما أعلم منه قتلوه، فإنّ لهذا شأنا من الشأن، هذا نبيّ هذه الأمّة، هذا نبيّ السيف [٢].
٤- محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري [٣] في «قرب الاسناد» [٤] عن
[١] الرحل (بفتح الراء و سكون الحاء) ما يستصحب من الأثاث في السفر.
[٢] كمال الدين: ١٨٧ ح ٣٥- و عنه البحار ج ١٥/ ٢٠٠ ح ١٧.
[٣] الحميري: محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن الحسين أبو جعفر القمي، كاتب صاحب العصر و الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) و سأله مسائل في أبواب الشريعة و كان حيّا في سنة (٣٠٤). فإنّه أجاز في تلك السنة أبا عمرو سعيد بن عمران أن يروي عنه كتاب قرب الاسناد.
[٤] قرب الاسناد: قال شيخنا صاحب الذريعة: قرب الاسناد مجموع من الأخبار وسائطها إلى المعصوم قليلة- و قد كان الاسناد العال عند القدماء ممّا يشدّ له الرحال، و يبتهج به أعين الرجال، و لذا أفرده بالتصنيف جمع منهم شيخ القمّيين أبو العباس عبد اللّه بن جعفر بن الحسين، سمع منه أهل الكوفة في سنة نيّف و تسعين و مائتين، و قد جمع الأسانيد إلى كل إمام في جزء، و الموجود منها بعض، و هو قرب الاسناد إلى الصادق (عليه السلام) و قرب الاسناد إلى الرضا (عليه السلام)، و سائر الأجزاء لا عين منها و لا أثر فعلا، و ذكر النجاشي بعض الأجزاء أيضا و هو قرب الاسناد إلى أبي جعفر الجواد (عليه السلام)، و قرب الاسناد إلى صاحب الأمر-