حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
ماجنا [١] قد ثمل [٢] من السكر [٣]
٢- و في حديث آخر: لما فارقه بحيرا بكى بكاء شديدا، و أخذ يقول:
يا ابن آمنة كأنّي بك و قد رمتك العرب بوترها، و قد قطعك الأقارب، و لو علموا لكنت عندهم بمنزلة الأولاد.
ثمّ التفت إليّ و قال: أمّا أنت يا عمّ فارع فيه قرابتك الموصولة، احفظ فيه وصيّة أبيك، فإنّ قريشا ستهجرك فيه فلا تبال فإنّي أعلم أنّك لا تؤمن به ظاهرا، و ستؤمن به باطنا، و لكن سيؤمن به ولد تلده، و سينصره نصرا عزيزا، اسمه في السماوات البطل [٤] الهاصر [٥]، و الشجاع الأنزع [٦]، منه الفرخان المستشهدان و هو سيّد العرب و العجم، و رئيسها و ذو قرنيها، و هو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى (عليه السلام).
فقال أبو طالب: فقد رأيت و اللّه الذي وصفه بحيرا و أكثر [٧].
٣- و عنه باسناده عن ابن أبي عمير [٨]، عن أبان بن عثمان [٩]، يرفعه قال: لمّا بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام في عير [١٠] قريش، فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و تشبّث بالزمام و قال يا عمّ على من تخلّفني؟ لا على أمّ و لا على أب، و قد كانت أمّه توفّيت، فرقّ له أبو طالب و رحمه و أخرجه معه، و كانوا إذا ساروا تسير على رأس
[١] الماجن: صلب الوجه قليل الحياء.
[٢] ثمل (بكسر الميم في الماضي): أخذ فيه الخمر و أسكره.
[٣] كمال الدين: ١٨٢- ١٨٦ ح ٣٣ و عنه البحار ج ١٥/ ١٩٣- ١٩٨ ح ١٤ و الخرائج: ٣/ ١٠٨٤ ح ١٧.
[٤] البطل (بفتح الباء و الطاء): الشجاع.
[٥] الهاصر: الأسد، لأنّه يهصر فريسته أي يجذبها و يكسرها كسرا.
[٦] الأنزع: من انحسر الشعر عن جانبي جبهته.
[٧] كمال الدين ج ١ ص ١٨٧ و عنه «البحار» ج ١٥ ص ١٩٨ ح ١٥.
[٨] ابن أبي عمير: هو محمد بن زياد بن عيسى المتوفي (٢١٧) تقدّمت ترجمته.
[٩] أبان بن عثمان: بن يحيى بن زكريا المعروف بالأحمر المتوفّي نحو (٢٠٠) مرّ ذكره.
[١٠] العير (بكسر العين و سكون الياء) قافلة الحمير، و أطلقت على كلّ قافلة.